4.81
﴿ ويقولون ﴾ إذا أمرتهم بأمر. ﴿ طاعة ﴾ أي أمرنا أو منا طاعة، وأصلها النصب على المصدر ورفعها للدلالة على الثبات. ﴿ فإذا برزوا من عندك ﴾ خرجوا. ﴿ بيت طائفة منهم غير الذي تقول ﴾ أي زورت خلاف ما قلت لها، أو ما قالت لك من القبول وضمان الطاعة، والتبييت إما من البيتوتة لأن الأمور تدبر بالليل، أو من بيت الشعر، أو البيت المبني لأنه يسوي ويدبر. وقرأ أبو عمرو وحمزة ﴿ بيت طائفة ﴾ بالإدغام لقربهما في المخرج. ﴿ والله يكتب ما يبيتون ﴾ يثبته في صحائفهم للمجازاة، أو في جملة ما يوحى إليك لتطلع على أسرارهم. ﴿ فأعرض عنهم ﴾ قلل المبالاة بهم أو تجاف عنهم. ﴿ وتوكل على الله ﴾ في الأمور كلها سيما في شأنهم. ﴿ وكفى بالله وكيلا ﴾ يكفيك مضرتهم وينتقم لك منهم.
4.82
﴿ أفلا يتدبرون القرءان ﴾ يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه، وأصل التدبر النظر في أدبار الشيء. ﴿ ولو كان من عند غير الله ﴾ أي ولو كان من كلام البشر كما تزعم الكفار. ﴿ لوجدوا فيه اختلفا كثيرا ﴾ من تناقض المعنى وتفاوت النظم، وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا، وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل، ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض، وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض، على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية. ولعل ذكره ها هنا للتنبيه على أن اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل لاختلاف الأحوال في الحكم والمصالح.