4.17
﴿ إنما التوبة على الله ﴾ أي إن قبول التوبة كالمحتوم على الله بمقتضى وعده من تاب عليه إذا قبل توبته. ﴿ للذين يعملون السوء بجهلة ﴾ متلبسين بها سفها فإن ارتكاب الذنب سفه وتجاهل، ولذلك قيل من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته. ﴿ ثم يتوبون من قريب ﴾ من زمان قريب، أي قبل حضور الموت لقوله تعالى: ﴿ حتى إذا حضر أحدهم الموت ﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام:
" إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر "
وسماه قريبا لأن أمد الحياة قريب لقوله تعالى:
قل متع الدنيا قليل
[النساء: 77] أو قبل أن يشرب في قلوبهم حبه فيطبع عليها فيتعذر عليهم الرجوع، و ﴿ من ﴾ للتبعيض أي يتوبون في أي جزء من الزمان القريب الذي هو ما قبل أن ينزل بهم سلطان الموت، أو يزين السوء. ﴿ فأولئك يتوب الله عليهم ﴾ وعد بالوفاء بما وعد به وكتب على نفسه بقوله: ﴿ إنما التوبة على الله ﴾ ﴿ وكان الله عليما ﴾ فهو يعلم بإخلاصهم في التوبة ﴿ حكيما ﴾ والحكيم لا يعاقب التائب.
4.18
﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار ﴾ سوى بين من سوف يتوب إلى حضور الموت من الفسقة والكفار، وبين من مات على الكفر في نفي التوبة للمبالغة في عدم الاعتداد بها في تلك الحالة، وكأنه قال وتوبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء. وقيل المراد بالذين يعملون السوء عصاة المؤمنين، وبالذين يعملون السيئات المنافقون لتضاعف كفرهم وسوء أعمالهم، وبالذين يموتون الكفار. ﴿ أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ﴾ تأكيد لعدم قبول توبتهم، وبيان أن العذاب أعده لهم لا يعجزه عذابهم متى شاء، والاعتداد التهيئة من العتاد وهو العدة، وقيل أصله أعددنا فأبدلت الدال الأولى تاء.