تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ والله يريد أن يتوب عليكم ﴾ كرره للتأكيد والمبالغة. ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوت ﴾ يعني الفجرة فإن اتباع الشهوات الائتمار لها، وأما المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره فهو متبع له في الحقيقة لا لها. وقيل: المجوس. وقيل: اليهود فإنهم يحلون الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت. ﴿ أن تميلوا ﴾ عن الحق بموافقتهم على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات. ﴿ ميلا عظيما ﴾ بالإضافة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندور غير مستحل لها.

4.28

﴿ يريد الله أن يخفف عنكم ﴾ فلذلك شرع لكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة، ورخص لكم في المضايق كإحلال نكاح الأمة. ﴿ وخلق الإنسن ضعيفا ﴾ لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ثمان آيات في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت هذه الثلاث:

إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه

،[النساء: 31]

إن الله لا يغفر أن يشرك به

[النساء: 48]،

إن الله لا يظلم مثقال ذرة

[النساء: 40]

من يعمل سوءا يجز به

[النساء: 123]،

ما يفعل الله بعذابكم

[النساء: 147].

4.29

﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل ﴾ بما لم يبحه الشرع كالغصب والربا والقمار. ﴿ إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم ﴾ استثناء منقطع أي، ولكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه، أو اقصدوا كون تجارة. وعن تراض صفة لتجارة أي تجارة صادرة عن تراضي المتعاقدين، وتخصيص التجارة من الوجوه التي بها يحل تناول مال الغير، لأنها أغلب وأرفق لذوي المروءات، ويجوز أن يراد بها الانتقال مطلقا. وقيل: المراد بالنهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه الله. وبالتجارة صرفه فيما يرضاه. وقرأ الكوفيون ﴿ تجرة ﴾ بالنصب على كان الناقصة وإضمار الإسم أي إلا أن تكون التجارة أو الجهة تجارة. ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ بالبخع كما تفعله جهلة الهند، أو بإلقاء النفس إلى التهلكة. ويؤيده ما روي: أن عمرو بن العاص تأوله التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم أو بارتكاب ما يؤدي إلى قتلها. أو باقتراف ما يذلها ويرديها فإنه القتل الحقيقي للنفس. وقيل المراد بالأنفس من كان من أهل دينهم، فإن المؤمنين كنفس واحدة. جمع في التوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها من حيث إنه سبب قوامها استبقاء لهم ريثما تستكمل النفوس، وتستوفي فضائلها رأفة بهم ورحمة كمال أشار إليه بقوله: ﴿ إن الله كان بكم رحيما ﴾ أي أمر ما أمر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم. وقيل: معناه إنه كان بكم يا أمة محمد رحيما لما أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ونهاكم عنه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٦٥