تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.121

﴿ أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ﴾ معدلا ومهربا من حاص يحيص إذا عدل وعنها حال منه، وليس صلة له لأنه اسم مكان وإن جعل مصدرا فلا يعمل أيضا فيما قبله.

4.122

﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحت سندخلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها أبدا وعد الله حقا ﴾. أي وعده وعدا وحق ذلك حقا، فالأول مؤكد لنفسه لأن مضمون الجملة الإسمية التي قبله وعد، والثاني مؤكد لغيره ويجوز أن ينصب الموصول بفعل يفسره ما بعده، ووعد الله بقوله ﴿ سندخلهم ﴾ لأنه بمعنى نعدهم إدخالهم وحقا على أنه حال من المصدر. ﴿ ومن أصدق من الله قيلا ﴾ جملة مؤكدة بليغة، والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه، والمبالغة في توكيده ترغيبا للعباد في تحصيله.

4.123

﴿ ليس بأمنيكم ولا أماني أهل الكتب ﴾ أي ليس ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيكم أيها المسلمون، ولا بأماني أهل الكتاب، وإنما ينال بالإيمان والعمل الصالح. وقيل: ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. روي (أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا. فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولي بالله منكم، وقال المسلمون: نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب المتقدمة) فنزلت. وقيل: الخطاب مع المشركين ويدل عليه تقدم ذكرهم أي: ليس الأمر بأماني المشركين، وهو قولهم لا جنة ولا نار، وقولهم إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا، ولا أماني أهل الكتاب وهو قولهم: ﴿ لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصرى ﴾ وقولهم: ﴿ لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ﴾ ثم قرر ذلك وقال: ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ عاجلا أو آجلا لما روي (أنها لما نزلت قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: فمن ينجو مع هذا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام:

" أما تحزن أما تمرض أما يصيبك الأراء؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هو ذاك "

﴿ ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾ ولا يجد لنفسه إذا جاوز موالاة الله ونصرته من يواليه وينصره في دفع العذاب عنه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٠٠