4.103
﴿ فإذا قضيتم الصلوة ﴾ أديتم وفرغتم منها. ﴿ فاذكروا الله قيما وقعودا وعلى جنوبكم ﴾ فداوموا على الذكر في جميع الأحوال، أو إذا أردتم أداء الصلاة واشتد الخوف فأدوها كيفما أمكن، قياما مسايفين ومقارعين، وقعودا مرامين وعلى جنوبكم مثخنين. ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ سكنت قلوبكم من الخوف. ﴿ فأقيموا الصلاة ﴾ فعدلوا واحفظوا أركانها وشرائطها وائتوا بها تامة. ﴿ إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾ فرضا محدود الأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها في شيء من الأحوال، وهذا دليل على أن المراد بالذكر الصلاة وأنها واجبة الأداء حال المسايفة والاضطراب في المعركة، وتعليل للأمر بالإيتاء بها كيفما أمكن. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يصلي المحارب حتى يطمئن.
4.104
﴿ ولا تهنوا ﴾ ولا تضعفوا. ﴿ في ابتغاء القوم ﴾ في طلب الكفار بالقتال. ﴿ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ﴾ إلزام لهم وتقريع على التواني فيه، بأن ضرر القتال دائر بين الفريقين غير مختص بهم، وهم يرجون من الله بسببه من إظهار الدين واستحقاق الثروات ما لا يرجو عدوهم، فينبغي أن يكونوا أرغب منهم في الحرب وأصبر عليها. وقرىء ﴿ إن تكونوا ﴾ بالفتح بمعنى ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون، ويكون قوله فإنهم يألمون علة للنهي عن الوهن لأجله. والآية نزلت في بدر الصغرى. ﴿ وكان الله عليما ﴾ بأعمالكم وضمائركم. ﴿ حكيما ﴾ فيما يأمر وينهي.