4.143
﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾ حال من واو ﴿ يراؤون ﴾ كقوله: ﴿ ولا يذكرون ﴾ أي يراؤونهم غير ذاكرين مذبذبين أو واو يذكرون أو منصوب على الذم، والمعنى: مرددين بين الإيمان والكفر من الذبذبة وهي جعل الشيء مضطربا، وأصله الذي بمعنى الطرد. وقرىء بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو يتذبذبون كقولهم: صلصل بمعنى تصلصل. وقرىء بالدال غير المعجمة بمعنى أخذوا تارة في دبة وتارة في دبة وهي الطريقة. ﴿ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ﴾ لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين، أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية. ﴿ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ﴾ إلى الحق والصواب، ونظيره قوله تعالى:
ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
[النور: 40].
4.144
﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكفرين أولياء من دون المؤمنين ﴾ فإنه صنيع المنافقين ودينهم فلا تتشبهوا بهم، ﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ﴾ حجة بينة فإن موالاتهم دليل على النفاق أو سلطانا يسلط عليكم عقابه.
4.145
﴿ إن المنفقين في الدرك الأسفل من النار ﴾ وهو الطبقة التي في قعر جهنم، وإنما كان كذلك لأنهم أخبث الكفرة إذ ضموا إلى الكفر استهزاء بالإسلام وخداعا للمسلمين، وأما قوله عليه الصلاة والسلام
" ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان "
ونحوه فمن باب التشبيه والتغليظ، وإنما سميت طبقاتها السبع دركات لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض. وقرأ الكوفيون بسكون الراء وهي لغة كالسطر والسطر والتحريك أوجه لأنه يجمع على إدراك. ﴿ ولن تجد لهم نصيرا ﴾ يخرجهم منه.