تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.38

﴿ والذين ينفقون أمولهم رئاء الناس ﴾ عطف على الذين يبخلون، أو الكافرين. وإنما شاركهم في الذم والوعيد لأن البخل والسرف الذي هو الإنفاق لا على من ينبغي من حيث إنهما طرفا إفراط وتفريط سواء في القبح واستجلاب الذم، أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله: ﴿ ومن يكن الشيطن له قرينا ﴾. ﴿ ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ﴾ ليتحروا بالإنفاق مراضيه وثوابه وهم مشركو مكة. وقيل هم المنافقون. ﴿ ومن يكن الشيطن له قرينا فساء قرينا ﴾ تنبيه على أن الشيطان قرنهم فحملهم على ذلك وزينة لهم كقوله تعالى:

إن المبذرين كانوا إخون الشيطين

[الإسراء: 27] والمراد إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة، ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن يقرن بهم الشيطان في النار.

4.39

﴿ وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ﴾ أي وما الذي عليهم، أو أي تبعة تحيق بهم بسبب الإيمان والإنفاق في سبيل الله، وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه، وتحريض على الفكر لطلب الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة، والعوائد الجميلة. وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب إليه احتياطا، فكيف إذا تضمن المنافع. وإنما قدم الإيمان ها هنا وأخره في الآية لأخرى لأن القصد بذكره إلى التخصيص ها هنا والتعليل ثم ﴿ وكان الله بهم عليما ﴾ وعيد لهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٧٠