تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.20-27

﴿ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ﴾ تطليق امرأة وتزوج أخرى. ﴿ وآتيتم إحداهن ﴾ أي إحدى الزوجات، جمع الضمير لأنه أراد بالزوج الجنس. ﴿ قنطارا ﴾ مالا كثيرا. ﴿ فلا تأخذوا منه شيئا ﴾ أي من قنطار. ﴿ أتأخذونه بهتنا وإثما مبينا ﴾ إستفهام إنكار وتوبيخ، أي أتأخذونه باهتين وآثمين، ويحتمل النصب على العلة كما في قولك: قعدت عن الحرب جبنا، لأن الأخذ بسبب بهتانهم واقترافهم المآثم. قيل كان الرجل منهم إذا أراد امرأة جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الإفتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج الجديدة، فنهوا عن ذلك والبهتان الكذب الذي يبهت المكذوب عليه، وقد يستعمل في الفعل الباطل ولذلك فسر ههنا بالظلم.

﴿ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾ إنكار لاسترداد المهر والحال أنه وصل إليها بالملامسة ودخل بها وتقرر المهر. ﴿ وأخذن منكم ميثقا غليظا ﴾ عهدا وثيقا، وهو حق الصحبة والممازحة، أو ما أوثق الله عليهم في شأنهن بقوله:

فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن

[البقرة: 229] أو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:

" أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله "

﴿ ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم ﴾ ولا تنكحوا التي نكحها آباؤكم، وإنما ذكر ما دون من لأنه أريد به الصفة، وقيل ما مصدرية على إرادة المفعول من المصدر. ﴿ من النساء ﴾ بيان ما نكح على الوجهين. ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ استثناء من المعنى اللازم للنهي وكأنه قيل: وتستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو من اللفظ للمبالغة في التحريم والتعميم كقوله:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم

بهن فلول من قراع الكتائب

والمعنى ولا تنكحوا حلائل آبائكم إلا ما قد سلف إن أمكنكم أن تنكحوهن. وقيل الاستثناء منقطع ومعناه لكن ما قد سلف، فإنه لا مؤاخذة عليه لأنه مقرر. ﴿ إنه كان فحشة ومقتا ﴾ علة للنهي أي إن نكاحهن كان فاحشة عند الله ما رخص فيه لأمة من الأمم، ممقوتا عند ذوي المروءات ولذلك سمي ولد الرجل من زوجة أبيه المقتي ﴿ وساء سبيلا ﴾ سبيل من يراه ويفعله.

﴿ حرمت عليكم أمهتكم وبنتكم وأخوتكم وعمتكم وخلتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ﴾ ليس المراد تحريم ذواتهن بل تحريم نكاحهن لأنه معظم ما يقصد منهن، ولأنه المتبادر إلى الفهم كتحريم الأكل من قوله:

حرمت عليكم الميتة

[المائدة: 3] ولأن ما قبله وما بعده في النكاح، وأمهاتكم تعم من ولدتك أو ولدت من ولدك وإن علت، وبناتكم تتناول من ولدتها أو ولدت من ولدها وإن سفلت، وأخواتكم الأخوات من الأوجه الثلاثة. وكذلك الباقيات والعمة كل أنثى ولدها من ولد ذكرا ولدك والخالة كل أنثى ولدها من ولد أنثى ولدتك قريبا أو بعيدا، وبنات الأخ وبنات الأخت تتناول القربى والبعدى.

﴿ وأمهتكم اللاتي أرضعنكم وأخوتكم من الرضاعة ﴾ نزل الله الرضاعة منزلة النسب حتى سمى المرضعة أما والمرضعة أختا، وأمرها على قياس النسب باعتبار المرضعة ووالد الطفل الذي در عليه اللبن قال عليه الصلاة والسلام:

" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "

واستثناء أخت ابن الرجل وأم أخيه من الرضاع من هذا الأصل ليس بصحيح فإن حرمتهما من النسب بالمصاهرة دون النسب. ﴿ وأمهت نسائكم وربائبكم اللتي في حجوركم من نسائكم اللتي دخلتم بهن ﴾ ذكر أولا محرمات النسب ثم محرمات الرضاعة، لأن لها لحمة كلحمة النسب، ثم محرمات المصاهرة فإن تحريمهن عارض لمصلحة الزواج، والربائب جمع ربيبة. والربيب ولد المرأة من آخر سمي به لأنه يربه كما يرب ولده في غالب الأمر، فعيل بمعنى مفعول وإنما لحقه التاء لأنه صار اسما ومن نسائكم متعلق بربائبكم، واللاتي بصلتها صفة لها مقيدة للفظ والحكم بالإجماع قضية للنظم، ولا يجوز تعليقها بالأمهات أيضا لأن من إذا علقتها بالربائب كانت ابتدائية، وإذا علقتها بالأمهات لم يجز ذلك بل وجب أن يكون بيانا لنسائكم والكلمة الواحدة لا تحمل على معنيين عند جمهور الأدباء اللهم إذا جعلتها للاتصال كقوله:

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٦٢