تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.126

﴿ ولله ما في السموات وما في الأرض ﴾ خلقا وملكا يختار منهما من يشاء وما يشاء. وقيل هو متصل بذكر العمال مقرر لوجوب طاعته على أهل السموات والأرض، وكمال قدرته على مجازاتهم على الأعمال. ﴿ وكان الله بكل شيء محيطا ﴾ إحاطة علم وقدرة فكان عالما بأعمالهم فيجازيهم على خيرها وشرها.

4.127-133

﴿ ويستفتونك في النساء ﴾ في ميراثهن إذ سبب نزوله (أن عيينة بن حصن أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرنا أنك تعطي الابنة النصف والأخت النصف، وإنما كنا نورث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة فقال عليه الصلاة والسلام:

" كذلك أمرت "

﴿ قل الله يفتيكم فيهن ﴾ يبين لكم حكمه فيهن والافتاء تبيين المبهم. ﴿ وما يتلى عليكم في الكتب ﴾ عطف على اسم الله تعالى، أو ضميره المستكن في يفتيكم وساغ للفصل فيكون الإفتاء مسندا إلى الله سبحانه وتعالى وإلى ما في القرآن من قوله تعالى: ﴿ يوصيكم الله ﴾ ونحوه، والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين مختلفين باعتبارين مختلفين، ونظيره أغناني زيد وعطاؤه، أو استئناف معترض لتعظيم المتلو عليهم على أن ما يتلى عليكم مبتدأ وفي الكتاب خبره. والمراد به اللوح المحفوظ، ويجوز أن ينصب على معنى ويبين لكم ما يملي عليكم أو يخفض على القسم كأنه قيل: وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب، ولا يجوز عطفه على المجرور في فيهن لاختلاله لفظا ومعنى ﴿ في يتمى النساء ﴾ صلة يتلى إن عطف الموصول على ما قبله أي يتلى عليكم في شأنهن وإلا فبدل من فيهن، أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى الله يفتيكم فيهن بسبب يتامى النساء كما تقول: كلمتك اليوم في زيد، وهذه الإضافة بمعنى من لأنها إضافة الشيء إلى جنسه. وقرىء «ييامى» بياءين على أنه أيامى فقلبت همزته ياء. ﴿ اللتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ﴾ أي فرض لهن من الميراث. ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ في أن تنكحوهن أو عن أن تنكحوهن، فإن أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهن إن كن جميلات ويأكلون ما لهن، وإلا كانوا يعضلونهن طمعا في ميراثهن والواو تحتمل الحال والعطف، وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة إذ لا يلزم من الرغبة في نكاحها جريان العقد في صغرها. ﴿ والمستضعفين من الولدن ﴾ عطف على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون النساء. ﴿ وأن تقوموا لليتمى بالقسط ﴾ أيضا عطف عليه أي ويفتيكم أو ما يتلى في أن تقوموا، هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما فإن جعلته بدلا فالوجه نصبهما عطفا على موضع فيهن، ويجوز أن ينصب وأن تقوموا بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم، أو للقوام بالنصفة في شأنهم. ﴿ وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ﴾ وعد لمن آثر الخير في ذلك.

﴿ وإن امرأة خفت من بعلها ﴾ توقعت منه لما ظهر لها من المخايل، وامرأة فاعل فعل يفسره الظاهر. ﴿ نشوزا ﴾ تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها.

﴿ أو إعراضا ﴾ بأن يقل مجالستها ومحادثتها. ﴿ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ﴾ أن يتصالحا بأن تحط له بعض المهر، أو القسم، أو تهب له شيئا تستميله به. وقرأ الكوفيون ﴿ أن يصلحا ﴾ من أصلح بين المتنازعين، وعلى هذا جاز أن ينتصب صالحا على المفعول به، وبينهما ظرف أو حال منه أو على المصدر كما في القراءة الأولى والمفعول بينهما أو هو محذوف. وقرىء ﴿ يصلحا ﴾ من أصلح بمعنى اصطلح. ﴿ والصلح خير ﴾ من الفرقة أو سوء العشرة أو من الخصومة. ولا يجوز أن يراد به التفضيل بل بيان أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور، وهو اعتراض وكذا قوله: ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ ولذلك اغتفر عدم مجانستهما، والأول للترغيب في المصالحة، والثاني لتمهيد العذر في المماكسة. ومعنى إحضار الأنفس الشح جعلها حاضرة له مطبوعة عليه، فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عنها والتقصير في حقها ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها. ﴿ وإن تحسنوا ﴾ في العشرة. ﴿ وتتقوا ﴾ النشوز والإعراض ونقص الحق. ﴿ فإن الله كان بما تعملون ﴾ من الإحسان والخصومة. ﴿ خبيرا ﴾ عليما به وبالغرض فيه فيجازيكم عليه، أقام كونه عالما بأعمالهم مقام إثابته إياهم عليها الذي هو في الحقيقة جواب الشرط إقامة للسبب مقام المسبب.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٠٢