تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.99

﴿ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ﴾ ذكر بكلمة الإطماع ولفظ العفو إيذانا بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى إن المضطر من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة ويعلق بها قلبه. ﴿ وكان الله عفوا غفورا ﴾.

4.100

﴿ ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا ﴾ متحولا من الرغام وهو التراب. وقيل طريق يراغم قومه بسلوكه أي يفارقهم على رغم أنوفهم وهو أيضا من الرغام. ﴿ وسعة ﴾ في الرزق وإظهار الدين. ﴿ ومن يخرج من بيته مهجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ﴾ وقرىء ﴿ يدركه ﴾ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ثم هو يدركه وبالنصب على إضمار أن كقوله:

سأترك منزلي ببني تميم

وألحق بالحجاز فأستريحا

﴿ فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ﴾ الوقوع والوجوب متقاربان والمعنى: ثبت أجره عند الله تعالى ثبوت الأمر الواجب. والآية الكريمة نزلت في جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجها إلى المدينة، فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله فقال: اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايع عليه رسولك صلى الله عليه وسلم فمات.

4.101

﴿ وإذا ضربتم في الأرض ﴾ سافرتم. ﴿ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة ﴾ بتنصيف ركعاتها ونفي الحرج فيه يدل على جوازه دون وجوبه، ويؤيده أن عليه الصلاة والسلام أتم في السفر

" وأن عائشة رضي الله تعالى عنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله قصرت وأتممت، وصمت وأفطرت. فقال: أحسنت يا عائشة ".

وأوجبه أبو حنيفة لقول عمر رضي الله تعالى عنه:

" صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، ولقول عائشة رضي الله تعالى عنها أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر ".

فظاهرهما يخالف الآية الكريمة فإن صحا فالأول مؤول بأنه كالتام في الصحة والإجزاء، والثاني لا ينفي جواز الزيادة فلا حاجة إلى تأويل الآية. بأنهم ألفوا الأربع فكانوا مظنة لأن يخطر ببالهم أن ركعتي السفر قصر ونقصان، فسمي الإتيان بهما قصرا على ظنهم. ونفي الجناح فيه لتطبيب به نفوسهم، وأقل سفر تقصر فيه أربعة برد عندنا وستة عند أبي حنيفة. قرىء ﴿ تقصروا ﴾ من أقصر بمعنى قصر ومن الصلاة صفة محذوف أي: شيئا من الصلاة عند سيبويه، ومفعول تقصروا بزيادة عند الأخفش. ﴿ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكفرين كانوا لكم عدوا مبينا ﴾ شريطة باعتبار الغالب في ذلك الوقت، ولذلك لم يعتبر مفهومها كما لم يعتبر في قوله تعالى: ﴿ فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴾ وقد تظاهرت السنن على جوازه أيضا في حال الأمن. وقرىء من الصلاة أن يفتنكم بغير إن خفتم بمعنى كراهة أن يفتنكم: وهو القتال والتعرض بما يكره.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٩٣