تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ درجت منه ومغفرة ورحمة ﴾ كل واحد منها بدل من أجرا، ويجوز أن ينتصب درجات على المصدر كقولك: ضربته أسواطا، وأجرا على الحال عنها تقدمت عليها لأنها نكرة، ومغفرة ورحمة على المصدر بإضمار فعليهما كرر تفضيل المجاهدين، وبالغ فيه إجمالا وتفصيلا تعظيما للجهاد وترغيبا فيه. وقيل: الأول ما خولهم في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر، والثاني ما جعل لهم في الآخرة. وقيل المراد بالدرجة الأولى ارتفاع منزلتهم عند الله سبحانه وتعالى، وبالدرجات منازلهم في الجنة. وقيل القاعدون الأول هم الأضراء والقاعدون الثاني هم الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم. وقيل المجاهدون الأولون من جاهد الكفار والآخرون من جاهد نفسه وعليه قوله عليه الصلاة والسلام

" رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ".

﴿ وكان الله غفورا ﴾ لما عسى أن يفرط منهم. ﴿ رحيما ﴾ بما وعد لهم.

﴿ إن الذين توفهم الملئكة ﴾ يحتمل الماضي والمضارع، وقرىء «توفتهم» و «توفاهم» على مضارع وفيت بمعنى أن الله يوفي الملائكة أنفسهم فيتوفونها أي يمكنهم من استيفائها فيستوفونها. ﴿ ظالمي أنفسهم ﴾ في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة فإنها نزلت في أناس من مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة. ﴿ قالوا ﴾ أي الملائكة توبيخا لهم. ﴿ فيم كنتم ﴾ في أي شيء كنتم من أمر دينكم. ﴿ قالوا كنا مستضعفين في الأرض ﴾ اعتذروا مما وبخوا به بضعفهم وعجزهم عن الهجرة، أو عن إظهار الدين وإعلاء كلمة الله. ﴿ قالوا ﴾ أي الملائكة تكذيبا لهم أو تبكيتا. ﴿ ألم تكن أرض الله وسعة فتهجروا فيها ﴾ إلى قطر آخر كما فعل المهاجرون إلى المدينة والحبشة. ﴿ فأولئك مأواهم جهنم ﴾ لتركهم الواجب ومساعدتهم الكفار. وهو خبر إن والفاء فيه لتضمن الاسم معنى الشرط، وقالوا فيم كنتم حال من الملائكة بإضمار قد أو الخبر قالوا والعائد محذوف أي قالوا لهم، وهو جملة معطوفة على الجملة التي قبلها مستنتجة منها. ﴿ وساءت مصيرا ﴾ مصيرهم نار جهنم، وفي الآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه، وعن النبي صلى الله عليه وسلم

" من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة، وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد عليهما الصلاة والسلام "

﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدن ﴾ استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول وضميره والإشارة إليه، وذكر الولد إن أريد به المماليك فظاهر، وإن أريد به الصبيان فللمبالغة في الأمر والإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة، فإنهم إذا بلغوا وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم عنها وأن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت. ﴿ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ﴾ صفة للمستضعفين إذ لا توقيت فيه، أو حال منه أو من المستكن فيه. واستطاعة الحيلة وجدان أسباب الهجرة وما تتوقف عليه، واهتداء السبيل معرفة الطريق بنفسه أو بدليل.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٩٢