﴿ وإذالآتينهم من لدنا أجرا عظيما ﴾ جواب لسؤال مقدر كأنه قيل؛ وما يكون لهم بعد التثبيت فقال وإذا لو تثبتوا لآتيناهم لأن ﴿ إذا ﴾ جواب وجزاء.
﴿ ولهدينهم صرطا مستقيما ﴾ يصلون بسلوكه جناب القدس ويفتح عليهم أبواب الغيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم
" من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم "
﴿ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ﴾ مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد عليها مرافقة أكرم الخلائق وأعظمهم قدرا. ﴿ من النبيين والصديقين والشهداء والصلحين ﴾ بيان للذين أو حال منه، أو من ضميره قسمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل، وحث كافة الناس على أن لا يتأخروا عنهم، وهم: الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل. ثم الصديقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان، حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليها. ثم الشهداء الذين أدى بهم الحرص على الطاعة والجد في إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة الله تعالى. ثم الصالحون الذين صرفوا أعمارهم في طاعته وأموالهم في مرضاته. ولك أن تقول المنعم عليهم هم العارفون بالله وهؤلاء إما أن يكونوا بالغين درجة العيان أو واقفين في مقام الاستدلال والبرهان. والأولون إما أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونون كمن يرى الشيء قريبا وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أولا فيكونون كمن يرى الشيء بعيدا وهم الصديقون، والآخرون إما أن يكون عرفانهم بالبراهين القاطعة وهم العلماء الراسخون في العلم الذين هم شهداء الله في أرضه، وإما أن يكون بأمارات وإقناعات تطمئن إليها نفوسهم وهم الصالحون.
﴿ وحسن أولئك رفيقا ﴾ في معنى التعجب، و ﴿ رفيقا ﴾ في معنى التعجب، ورفيقا نصب على التمييز أو الحال ولم يجمع لأنه يقال للواحد والجمع كالصديق، أو لأنه أريد وحسن كل واحد منهم رفيقا. روي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه، فسأله عن حاله فقال: ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترتفع مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك، وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبدا فنزلت.
﴿ ذلك ﴾ مبتدأ إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ومزيد الهداية ومرافقة المنعم عليهم، أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم. ﴿ الفضل ﴾ صفته. ﴿ من الله ﴾ خبره أو الفضل خبره ومن الله حال والعامل فيه معنى الإشارة. ﴿ وكفى بالله عليما ﴾ بجزاء من أطاعه، أو بمقادير الفضل واستحقاق أهله.
﴿ يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم ﴾ تيقظوا واستعدوا للأعداء، والحذر والحذر كالأثر والأثر. وقيل ما يحذر به كالحزم والسلاح. ﴿ فانفروا ﴾ فاخرجوا إلى الجهاد. ﴿ ثبات ﴾ جماعات متفرقة، جمع ثبة من ثبيت على فلان تثبية إذا ذكرت متفرق محاسنه ويجمع أيضا على ثبين جبرا لما حذف من عجزه. ﴿ أو انفروا جميعا ﴾ مجتمعين كوكبة واحدة، والآية وإن نزلت في الحرب لكن يقتضي إطلاق لفظها وجوب المبادرة إلى الخيرات كلها كيفما أمكن قبل الفوات.
﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾ الخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين منهم والمنافقين والمبطئون منافقوهم تثاقلوا وتخلفوا عن الجهاد، من بطأ بمعنى أبطأ وهو لازم أو ثبطوا غيرهم كما ثبط ابن أبي ناسا يوم أحد، من بطأ منقولا من بطؤ كثقل من ثقل واللام الأولى للابتداء دخلت اسم إن للفصل بالخبر، والثانية جواب قسم محذوف والقسم بجوابه صلة من والراجع إليه ما استكن في ليبطئن والتقدير: وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن. ﴿ فإن أصبتكم مصيبة ﴾ كقتل وهزيمة. ﴿ قال ﴾ أي المبطىء. ﴿ قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ﴾ حاضرا فيصيبني ما أصابهم.