تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا حاولت في أسد فجورا

فإني لست منك ولست مني

على معنى أن أمهات النساء وبناتهن متصلات بهن، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم فرق بينهما فقال في رجل تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها

" إنه لا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج أمها "

وإليه ذهب عامة العلماء، غير أنه روي عن علي رضي الله تعالى عنه تقييد التحريم فيهما. ولا يجوز أن يكون الموصول الثاني صفة للنساءين لأن عاملهما مختلف، وفائدة قوله ﴿ في حجوركم ﴾ تقوية العلة وتكميلها، والمعنى أن الربائب إذا دخلتم بأمهاتهن وهن في احتضانكم أو بصدده تقوى الشبه بينها وبين أولادكم وصارت أحقاء بأن تجروها مجراهم لا تقييد الحرمة، وإليه ذهب جمهور العلماء. وقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه جعله شرطا، والأمهات والربائب يتناولان القريبة والبعيدة، وقوله دخلتم بهن أي دخلتم معهن الستر وهي كناية عن الجماع، ويؤثر في حرمة المصاهرة ما ليس بزنا كالوطء بشبهة، أو ملك يمين. وعند أبي حنيفة لمس المنكوحة ونحوه كالدخول. ﴿ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ﴾ تصريح بعد إشعار دفعا للقياس. ﴿ وحلئل أبنائكم ﴾ زوجاتهم، سميت الزوجة حليلة لحلها أو لحلولها مع الزوج. ﴿ الذين من أصلبكم ﴾ احتراز عن المتبنين لا عن أبناء الولد ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين ﴾ في موضع الرفع عطفا على المحرمات، والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح فإن المحرمات المعدودة كما هي محرمة في النكاح فهي محرمة في ملك اليمين، ولذلك قال عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما: حرمتهما آية وأحلتهما آية، يعنيان هذه الآية.

وقوله: ﴿ أو ما ملكت أيمنكم ﴾ فرجح علي كرم الله وجهه التحريم، وعثمان رضي الله عنه التحليل. وقول علي أظهر لأن آية التحليل مخصوصة في غير ذلك ولقوله عليه الصلاة والسلام

" ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام "

﴿ إلا ما قد سلف ﴾ استثناء من لازم المعنى، أو منقطع معناه لكن ما قد سلف مغفور لقوله: ﴿ إن الله كان غفورا رحيما ﴾.

﴿ والمحصنت من النساء ﴾ ذوات الأزواج، أحصنهن التزويج أو الأزواج. وقرأ الكسائي بكسر الصاد في جميع القرآن لأنهن أحصن فروجهن. ﴿ إلا ما ملكت أيمنكم ﴾ يريد ما ملكت أيمانكم من اللاتي سبين ولهن أزواج كفار فهن حلال للسابين، والنكاح مرتفع بالسبي لقول أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج كفار، فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية فاستحللناهن. وإياه عنى الفرزدق بقوله:

وذات حليل أنكحتها رماحنا

حلال لمن يبني بها لم تطلق

وقال أبو حنيفة لو سبي الزوجان لم يرتفع النكاح ولم تحل للسابي. وإطلاق الآية والحديث حجة عليه. ﴿ كتب الله عليكم ﴾ مصدر مؤكد، أي كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابا. وقرىء «كتب» الله بالجمع والرفع أي هذه فرائض الله عليكم «وكتب الله» بلفظ الفعل. ﴿ وأحل لكم ﴾ عطف على الفعل المضمر الذي نصب كتاب الله وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم على البناء للمفعول عطفا على ﴿ حرمت ﴾. ﴿ ما وراء ذلكم ﴾ ما سوى المحرمات الثمان المذكورة. وخص عنه بالسنة ما في معنى المذكورات كسائر محرمات الرضاع، والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها. ﴿ أن تبتغوا بأمولكم محصنين غير مسفحين ﴾ مفعول له والمعنى أحل لكم ما وراء ذلكم إرادة أن تبتغوا النساء بأموالكم بالصرف في مهورهن، أو أثمانهن في حال كونكم محصنين غير مسافحين، ويجوز أن لا يقدر مفعول تبتغوا وكأنه قيل إرادة أن يصرفوا أموالكم محصنين غير مسافحين أو بدل مما وراء ذلك بدل لاشتمال. واحتج به الحنفية على أن المهر لا بد وأن يكون مالا. ولا حجة فيه. والإحصان العفة فإنها تحصين للنفس عن اللوم والعقاب، والسفاح الزنا من السفح وهو صب المني فإنه الغرض منه. ﴿ فما استمتعتم به منهن ﴾ فمن تمتعتم به من المنكوحات، أو فما استمتعتم به منهن من جماع أو عقد عليهن. ﴿ فآتوهن أجورهن ﴾ مهورهن فإن المهر في مقابلة الاستمتاع. ﴿ فريضة ﴾ حال من الأجور بمعنى مفروضة، أو صفة مصدر محذوف أي إيتاء مفروضا أو مصدر مؤكد. ﴿ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ﴾ فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي، أو فيما تراضيا به من نفقة أو مقام أو فراق.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٦٣