3.174
﴿ فانقلبوا ﴾ فرجعوا من بدر. ﴿ بنعمة من الله ﴾ عافية وثبات على الإيمان وزيادة. ﴿ وفضل ﴾ وربح في التجارة فإنهم لما أتوا بدرا وأوفوا بها سوقا فاتجروا وربحوا. ﴿ لم يمسسهم سوء ﴾ من جراحة وكيد عدو. ﴿ واتبعوا رضون الله ﴾ الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجراءتهم وخروجهم. ﴿ والله ذو فضل عظيم ﴾ قد تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد، والتصلب في الدين وإظهار الجراءة على العدو، وبالحفظ عن كل ما يسوءهم، وإصابة النفع مع ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من الله وفضل. وفيه تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به.
3.175
﴿ إنما ذلكم الشيطن ﴾ يريد به المثبط نعيما أو أبا سفيان، والشيطان خبر ﴿ ذلكم ﴾ وما بعده بيان لشيطنته أو صفته وما بعده خبر، ويجوز أن تكون الإشارة إلى قوله على تقدير مضاف أي إنما ذلكم قول الشيطان يعني إبليس عليه اللعنة. ﴿ يخوف أولياءه ﴾ القاعدين عن الخروج مع الرسول، أو يخوفكم أولياؤه الذين هم أبو سفيان وأصحابه. ﴿ فلا تخافوهم ﴾ الضمير للناس الثاني على الأول وإلى الأولياء على الثاني. ﴿ وخافون ﴾ في مخالف أمري فجاهدوا مع رسولي. { إن كنتم مؤمنين فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف الله تعالى على خوف الناس.