كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
[آل عمرآن: 110] والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عطف الخاص على العام للإيذان بفضله. ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح روي: أنه عليه السلام سئل من خير الناس فقال:
" آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم للرحم "
والأمر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا على حسب ما يؤمر به. والنهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام. والأظهر أن العاصي يجب عليه أن ينهى عما يرتكبه لأنه يجب عليه تركه وإنكاره فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر.
﴿ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ﴾ كاليهود والنصارى اختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة على ما عرفت. ﴿ من بعد ما جاءهم البينت ﴾ الآيات والحجج المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه. والأظهر أن النهي فيه مخصوص بالتفرق في الأصول دون الفروع لقوله عليه السلام
" اختلاف أمتي رحمة "
ولقوله عليه الصلاة والسلام
" من اجتهد فأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد "
﴿ وأولئك لهم عذاب عظيم ﴾ وعيد للذين تفرقوا وتهديد على التشبه بهم.
3.106
﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ﴾ نصب بما في لهم من معنى الفعل، أو بإضمار اذكر. وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه. وقيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة وإشراق البشرة وسعي النور بين يديه وبيمينه، وأهل الباطل بأضداد ذلك. ﴿ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمنكم ﴾ على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم، والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم، وهم المرتدون أو أهل الكتاب كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم به قبل مبعثه، أو جميع الكفار كفروا بعدما أقروا به حين أشهدهم على أنفسهم أو تمكنوا من الإيمان بالنظر في الدلائل والآيات. ﴿ فذوقوا العذاب ﴾ أمر إهانة. ﴿ بما كنتم تكفرون ﴾ بسبب كفركم أو جزاء لكفركم.