3.12
﴿ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ﴾ أي قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر، وقيل لليهود فإنه عليه الصلاة والسلام جمعهم بعد بدر في سوق بني قينقاع فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش، فقالوا لا يغرنك أنك أصبت أغمارا لا علم لهم بالحرب لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس، فنزلت. وقد صدق الله وعده لهم بقتل قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر، وضرب الجزية على من عداهم وهو من دلائل النبوة. وقرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما على أن الأمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه. ﴿ وبئس المهاد ﴾ تمام ما يقال لهم، أو استئناف وتقدير بئس المهاد جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم.
3.13
﴿ قد كان لكم ءاية ﴾ الخطاب لقريش أو لليهود، وقيل للمؤمنين. ﴿ في فئتين التقتا ﴾ يوم بدر. ﴿ فئة تقتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم ﴾ يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين، وكان قريبا من ألف، أو مثلي عدد المسلمين وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، وذلك كان بعد ما قللهم في أعينهم حتى اجترؤوا عليهم وتوجهوا إليهم، قلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا مددا من الله تعالى للمؤمنين، أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ثلاثة أمثالهم ليثبتوا لهم ويتيقنوا بالنصر الذي وعدهم الله به في قوله:
فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين
[الأنفال: 66] ويؤيده قراءة نافع ويعقوب بالتاء وقرىء بهما على البناء للمفعول أي يريهم الله، أو يريكم ذلك بقدرته، وفئة بالجر على البدل من فئتين والنصب على الاختصاص، أو الحال من فاعل التفتا. ﴿ رأي العين ﴾ رؤية ظاهرة معاينة. ﴿ والله يؤيد بنصره من يشاء ﴾ نصره كما أيد أهل بدر. ﴿ إن في ذلك ﴾ أي التقليل والتكثير، أو غلبة القليل عديم العدة في الكثير شاكي السلاح، وكون الواقعة آية أيضا يحتملها ويحتمل وقوع الأمر على ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم. ﴿ لعبرة لأولي الأبصر ﴾ أي لعظة لذوي البصائر. وقيل لمن أبصرهم.