تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.107

﴿ وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله ﴾ يعني الجنة والثواب المخلد، عبر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله، وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم. ﴿ هم فيها خلدون ﴾ أخرجه مخرج الاستئناف للتأكيد كأنه قيل: كيف يكونون فيها؟ فقال هم فيها خالدون.

3.108

﴿ تلك آيت الله ﴾ الواردة في وعده ووعيده ﴿ نتلوها عليك بالحق ﴾ ملتبسة بالحق لا شبهة فيها. ﴿ وما الله يريد ظلما للعلمين ﴾ إذ يستحيل الظلم منه لأنه لا يحق عليه شيء فيظلم بنقصه، ولا يمنع عن شيء فيظلم بفعله، لأنه المالك على الإطلاق كما قال.

3.109

﴿ ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ﴾ فيجازي كلا بما وعد له وأوعد.

3.110

﴿ كنتم خير أمة ﴾ دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرأ كقوله تعالى: ﴿ إن الله كان غفورا رحيما ﴾ وقيل كنتم في علم الله أو في اللوح المحفوظ، أو فيما بين الأمم المتقدمين. ﴿ أخرجت للناس ﴾ أي أظهرت لهم. ﴿ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ استئناف بين به كونهم ﴿ خير أمة ﴾ ، أو خبر ثان لكنتم. ﴿ وتؤمنون بالله ﴾ يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به، لأن الإيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به، وإنما أخره وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيمانا بالله وتصديقا به وإظهارا لدينه، واستدل بهذه الآية على إن الاجماع حجة لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر، إذ اللام فيهما للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك. ﴿ ولو ءامن أهل الكتب ﴾ إيمانا كما ينبغي ﴿ لكان خيرا لهم ﴾ لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه. ﴿ منهم المؤمنون ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه. ﴿ وأكثرهم الفسقون ﴾ المتمردون في الكفر، وهذه الجملة والتي بعدها واردتان على سبيل الاستطراد.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٢٥