" هلمي يا بنية "
، فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا فقال لها:
" أنى لك هذا! "
فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال
" الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل "
ثم جمع عليا والحسن والحسين وجمع أهل بيته عليه حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو فأوسعت على جيرانها).
﴿ هنالك دعا زكريا ربه ﴾ في ذلك المكان، أو الوقت إذ يستعار هنا وثم وحيث للزمان، لما رأى كرامة مريم ومنزلتها من الله تعالى. ﴿ قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ﴾ كما وهبتها لحنة العجوز العاقر. وقيل لما رأى الفواكه في غير أوانها انتبه على جواز ولادة العاقر من الشيخ، فسأل وقال هب لي من لدنك ذرية، لأنه لم يكن على الوجوه المعتادة وبالأسباب المعهودة. ﴿ إنك سميع الدعاء ﴾ مجيبه.
3.39
﴿ فنادته الملئكة ﴾ أي من جنسهم كقولهم زيد يركب الخيل. فإن المنادي كان جبريل وحده. وقرأ حمزة والكسائي «فناداه» بالإمالة والتذكير. ﴿ وهو قائم يصلي في المحراب ﴾ أي قائما في الصلاة، و (يصلي) صفة قائم أو خبر أو حال آخر أو حال من الضمير في قائم. ﴿ أن الله يبشرك بيحيى ﴾ أي بأن الله. وقرأ نافع وابن عامر بالكسر على إرادة القول، أو لأن النداء نوع منه. وقرأ حمزة والكسائي (يبشرك)، و (يحيى) اسم أعجمي وإن جعل عربيا فمنع صرفه للتعريف ووزن الفعل. ﴿ مصدقا بكلمة من الله ﴾ أي بعيسى عليه السلام، سمي بذلك لأنه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التي هي عالم الأمر، أو بكتاب الله، سمي كلمة كما قيل كلمة الحويدرة لقصيدته. ﴿ وسيدا ﴾ يسود قومه ويفوقهم وكان فائقا للناس كلهم في أنه ما هم بمعصية قط. ﴿ وحصورا ﴾ مبالغا في حبس النفس عن الشهوات والملاهي. روي أنه مر في صباه بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال ما للعب خلقت. ﴿ ونبيا من الصلحين ﴾ ناشئا منهم أو كائنا من عداد من لم يأت كبيرة ولا صغيرة.