3.40
﴿ قال رب أنى يكون لي غلم ﴾ استبعادا من حيث العادة، أو استعظاما أو تعجيبا أو استفهاما عن كيفية حدوثه. ﴿ وقد بلغني الكبر ﴾ أدركني كبر السن وأثر في. وكان له تسع وتسعون ولامرأته ثمان وتسعون سنة. ﴿ وامرأتي عاقر ﴾ لا تلد، من العقر وهو القطع لأنها ذات عقر من الأولاد. ﴿ قال كذلك الله يفعل ما يشاء ﴾ أي يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، وهو إنشاء الولد من شيخ فان وعجوز عاقر، أو كما أنت عليه وزوجك من الكبر والعقر يفعل ما يشاء من خلق الولد أو كذلك الله مبتدأ وخبر أي الله على مثل هذه الصفة، ويفعل ما يشاء بيان له أو كذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، والله يفعل ما يشاء بيان له.
3.41
﴿ قال رب اجعل لي ءاية ﴾ علامة أعرف بها الحبل لاستقبله بالبشاشة والشكر وتزيح مشقة الانتظار. ﴿ قال آيتك * أن لا تكلم الناس ثلثة أيام ﴾ أي لا تقدر على تكليم الناس ثلاثا، وإنما حبس لسانه عن مكالمتهم خاصة ليخلص المدة لذكر الله تعالى وشكره، قضاء لحق النعمة وكأنه قال آيتك أن يحبس لسانك إلا عن الشكر وأحسن الجواب ما اشتق من السؤال. ﴿ إلا رمزا ﴾ إشارة بنحو يد أو رأس، وأصله التحرك ومنه الراموز للبحر والاستثناء منقطع وقيل متصل والمراد بالكلام ما دل على الضمير. وقرىء ﴿ رمزا ﴾ بفتحتين كخدم جمع رامز ورمزا كرسل جمع رموز على أنه حال منه ومن الناس بمعنى مترامزين كقوله:
متى ما تلقني فردين ترجف
روانف أليتيك وتستطارا
﴿ واذكر ربك كثيرا ﴾ في أيام الحبسة، وهو مؤكد لما قبله مبين للغرض منه، وتقييد الأمر بالكثرة يدل على أنه لا يفيد التكرار. ﴿ وسبح بالعشي ﴾ من الزوال إلى الغروب. وقيل من العصر أو الغروب إلى ذهاب صدر الليل. ﴿ والإبكر ﴾ من طلوع الفجر إلى الضحى. وقرىء بفتح الهمزة جمع بكر كسحر وأسحار.