تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.120

﴿ إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ﴾ بيان لتناهي عداوتهم إلى حد حسدوا ما نالهم من خير ومنفعة، وشمتوا بما أصابهم من ضر وشدة، والمس مستعار للإصابة ﴿ وأن تصبروا ﴾ على عداوتهم، أو على مشاق التكاليف. ﴿ وتتقوا ﴾ موالاتهم، أو ما حرم الله جل جلاله عليكم. ﴿ لا يضركم كيدهم شيئا ﴾ بفضل الله عز وجل وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ولأن المجد في الأمر، المتدرب بالاتقاء والصبر يكون قليل الانفعال جريا على الخصم، وضمه الراء للاتباع كضمة مد. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب ﴿ لا يضركم ﴾ من ضاره يضيره. ﴿ إن الله بما يعملون ﴾ من الصبر والتقوى وغيرهما. ﴿ محيط ﴾ أي محيط علمه فيجازيكم مما أنتم أهله. وقرىء بالياء أي ﴿ بما يعملون ﴾ ، في عداوتكم عليم فيعاقبهم عليه.

3.121

﴿ وإذ غدوت ﴾ أي واذكر إذ غدوت. ﴿ من أهلك ﴾ أي من حجرة عائشة رضي الله عنها. ﴿ تبوىء المؤمنين ﴾ تنزلهم. أو تسوي وتهيىء لهم ويؤيده القراءة باللام. ﴿ مقاعد للقتال ﴾ مواقف وأماكن له، وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان على الاتساع كقوله تعالى:

في مقعد صدق

[القمر: 55] وقوله تعالى:

قبل أن تقوم من مقامك

[النمل: 39] ﴿ والله سميع ﴾ لأقوالكم. ﴿ عليم ﴾ بنياتكم روي (أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ثاني عشر شوال سنة ثلاث من الهجرة فاستشار الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه، وقد دعا عبد الله بن أبي بن سلول ولم يدعه قبل فقال هو وأكثر الأنصار: أقم يا رسول الله بالمدينة ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا؟ فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال ورماهم النساء والصبيان بالحجارة، وإن رجعوا رجعوا خائبين. وأشار بعضهم إلى الخروج فقال عليه الصلاة والسلام:

" رأيت في منامي بقرة مذبوحة حولي فأولتها خيرا، ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأولته هزيمة، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم "

فقال رجال فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد اخرج بنا إلى أعدائنا. وبالغوا حتى دخل ولبس لامته، فلما رأوا ذلك ندموا على مبالغتهم وقالوا: اصنع يا رسول الله ما رأيت فقال

" لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل "

فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بشعب أحد يوم السبت، ونزل في عدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفهم، وأمر عبد الله بن جبير على الرماة وقال: انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا).

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٢٨