﴿ يقولون ءامنا به ﴾ استئناف موضح لحال ﴿ الراسخين ﴾ ، أو حال منهم أو خبر أن جعلته مبتدأ. ﴿ به كل من عند ربنا ﴾ أي كل من المتشابه والمحكم من عنده، ﴿ وما يذكر إلا أولوا الألبب ﴾ مدح للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر، وإشارة إلى ما استعدوا به للاهتداء إلى تأويله، وهو تجرد العقل عن غواشي الحس، واتصال الآية بما قبلها من حيث إنها في تصوير الروح بالعلم وتربيته، وما قبلها في تصوير الجسد وتسويته، أو أنها جواب عن تشبث النصارى بنحو قوله تعالى:
وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه
[النساء: 171] كما أنه جواب عن قوله لا أب له غير الله، فتعين أن يكون هو أباه بأنه تعالى مصور الأجنة كيف يشاء فيصور من نطفة أب ومن غيرها، وبأنه صوره في الرحم والمصور لا يكون أب المصور.
3.8
﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا ﴾ من مقال الراسخين. وقيل: استئناف والمعنى لا تزغ قلوبنا عن نهج الحق إلى اتباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه، قال عليه الصلاة والسلام
" قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه على الحق وإن شاء أزاغه عنه "
وقيل: لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا. ﴿ بعد إذ هديتنا ﴾ إلى الحق والإيمان بالقسمين. من المحكم والمتشابه، وبعد نصب على الظرف، وإذ في موضع الجر بإضافته إليه. وقيل إنه بمعنى إن. ﴿ وهب لنا من لدنك رحمة ﴾ تزلفنا إليك ونفوز بها عندك، أو توفيقا للثبات على الحق أو مغفرة للذنوب. ﴿ إنك أنت الوهاب ﴾ لكل سؤال، وفيه دليل على أن الهدى والضلال من الله وأنه متفضل بما ينعم على عباده لا يجب عليه شيء.