تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وقل للذين أوتوا الكتب والأميين ﴾ الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب. ﴿ ءأسلمتم ﴾ كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة، أم أنتم بعد على كفركم ونظيره وقوله:

فهل أنتم منتهون

[المائدة: 91] وفيه تعيير لهم بالبلادة أو المعاندة. ﴿ فإن أسلموا فقد اهتدوا ﴾ فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال. ﴿ وإن تولوا فإنما عليك البلغ ﴾ أي فلم يضروك إذ ما عليك إلا أن تبلغ وقد بلغت. ﴿ والله بصير بالعباد ﴾ وعد ووعيد.

﴿ إن الذين يكفرون بآيت الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ﴾ هم أهل الكتاب الذين في عصره عليه السلام. قتل أولهم الأنبياء ومتابعيهم وهم رضوا به وقصدوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ولكن الله عصمهم، وقد سبق مثله في سورة البقرة. وقرأ حمزة «ويقاتلون الذين». وقد منع سيبويه إدخال الفاء في خبر إن كليت ولعل ولذلك قيل الخبر.

﴿ أولئك الذين حبطت أعملهم في الدنيا والآخرة ﴾ كقولك زيد فافهم رجل صالح، والفرق أنه لا يغير معنى الابتداء بخلافهما. ﴿ وما لهم من نصرين ﴾ يدفع عنهم العذاب.

3.23-27

﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب ﴾ أي التوراة أو جنس الكتب السماوية، ومن للتبعيض أو للبيان. وتنكير النصيب يحتمل التعظيم والتحقير. ﴿ يدعون إلى كتب الله ليحكم بينهم ﴾ الداعي محمد عليه الصلاة والسلام وكتاب الله القرآن، أو التوراة لما روي (أنه عليه الصلاة والسلام دخل مدراسهم فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت. فقال: على دين إبراهيم. فقالا إن إبراهيم كان يهوديا فقال: هلموا إلى التوراة فإنها بيننا وبينكم. فأبيا فنزلت). وقيل نزلت في الرجم. وقرىء ليحكم على البناء للمفعول فيكون الاختلاف فيما بينهم، وفيه دليل على أن الأدلة السمعية حجة في الأصول. ﴿ ثم يتولى فريق منهم ﴾ استبعاد لتوليهم مع علمهم بأن الرجوع إليه واجب. ﴿ وهم معرضون ﴾ وهم قوم عادتهم الإعراض، والجملة حال من فريق وإنما ساغ لتخصصه بالصفة.

﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى التولي والإعراض. ﴿ بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودت ﴾ بسبب تسهيلهم أمر العقاب على أنفسهم لهذا الاعتقاد الزائغ والطمع الفارغ. ﴿ وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ﴾ من أن النار لن تمسهم إلا أياما قلائل، أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، أو أنه تعالى وعد يعقوب عليه السلام أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم.

﴿ فكيف إذا جمعنهم ليوم لا ريب فيه ﴾ استعظام لما يحيق بهم في الآخرة وتكذيب لقولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودات. روي: أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم الله تعالى على رؤوس الأشهاد ثم يأمر بهم إلى النار. ﴿ ووفيت كل نفس ما كسبت ﴾ جزاء ما كسبت. وفيه دليل على أن العبادة لا تحبط وأن المؤمن لا يخلد في النار، لأن توفية إيمانه وعمله لا تكون في النار ولا قبل دخولها، فإذن هي بعد الخلاص منها ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ الضمير لكل نفس على المعنى لأنه في معنى كل إنسان.

﴿ قل اللهم ﴾ الميم عوض عن يا ولذلك لا يجتمعان، وهو من خصائص هذا الاسم كدخول يا عليه مع لام التعريف وقطع همزته وتاء القسم. وقيل: أصله يا الله أمنا بخير، فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته. ﴿ ملك الملك ﴾ يتصرف فيما يمكن التصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون، وهو نداء ثان عند سيبويه فإن الميم عنده تمنع الوصفية. ﴿ تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ﴾ تعطي منه ما تشاء من تشاء وتسترد، فالملك الأول عام والآخران بعضان منه. وقيل: المراد بالملك النبوة ونزعها نقلها من قوم إلى قوم ﴿ وتعز من تشاء وتذل من تشاء ﴾ في الدنيا أو في الآخرة، أو فيهما بالنصر والإدبار والتوفيق والخذلان.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٠١