تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.155

﴿ إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطن ببعض ما كسبوا ﴾ يعني إن الذين انهزموا يوم أحد إنما كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه واقترفوا ذنوبا لمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم بترك المركز، والحرص على الغنيمة أو الحياة فمنعوا التأييد وقوة القلب. وقيل استزلال الشيطان توليهم وذلك بسبب ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضا كالطاعة. وقيل استزلهم بذكر ذنوب سلفت منهم فكرهوا القتال قبل إخلاص التوبة والخروج من المظلمة. ﴿ ولقد عفا الله عنهم ﴾ لتوبتهم واعتذارهم. ﴿ أن الله غفور ﴾ للذنوب ﴿ حليم ﴾ لا يعاجل بعقوبة الذنب كي يتوب.

3.156

﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا ﴾ يعني المنافقين. ﴿ وقالوا لإخونهم ﴾ لأجلهم وفيهم، ومعنى إخوتهم اتفاقهم في النسب أو المذهب ﴿ إذا ضربوا في الأرض ﴾ إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها، وكان حقه إذ لقوله قالوا لكنه جاء على حكاية الحال الماضية ﴿ أو كانوا غزى ﴾ جمع غاز كعاف وعفى. ﴿ لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ﴾ مفعول قالوا وهو يدل على إن إخوانهم لم يكونوا مخاطبين به. ﴿ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ﴾ متعلق ب ﴿ قالوا ﴾ على إن اللام لام العاقبة مثلها في ليكون لهم عدوا وحزنا، أو لا تكونوا أي لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول والاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة، فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد. وقيل إلى ما دل عليه النهي أي لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم، فإن مخالفتهم ومضادتهم مما يغمهم. ﴿ والله يحيي ويميت ﴾ ردا لقولهم أي هو المؤثر في الحياة والممات لا الإقامة والسفر فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد. ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء على أنه وعيد للذين كفروا.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٣٩