تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.65-70

﴿ يأهل الكتب لم تحاجون فى إبرهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ﴾ تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وزعم كل فريق أنه منهم وترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. والمعنى أن اليهودية والنصرانية حدثتا بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، وكان إبراهيم قبل موسى بألف سنة وعيسى بألفين فكيف يكون عليهما. ﴿ أفلا تعقلون ﴾ فتدعون المحال.

﴿ ها أنتم هؤلاء حججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ﴾ ها حرف تنبيه نبهوا بها على حالهم التي غفلوا عنها، وأنتم مبتدأ و ﴿ هؤلاء ﴾ خبره و ﴿ حججتم ﴾ جملة أخرى مبينة للأولى. أي أنتم هؤلاء الحمقى وبيان حماقتكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل عنادا، أو تدعون وروده فيه فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر له في كتابكم من دين إبراهيم. وقيل ﴿ هؤلاء ﴾ بمعنى الذين و ﴿ حججتم ﴾ صلته. وقيل ها أنتم أصله أأنتم على الاستفهام للتعجب من حماقتهم فقلبت الهمزة هاء. وقرأ نافع وأبو عمرو ﴿ ها أنتم ﴾ حيث وقع بالمد من غير همز، وورش أقل مدا، وقنبل بالهمز من غير ألف بعد الهاء والباقون بالمد والهمز، والبزي بقصر المد على أصله. ﴿ والله يعلم ﴾ ما حاججتم فيه. ﴿ وأنتم لا تعلمون ﴾ وأنتم جاهلون به.

﴿ ما كان إبرهيم يهوديا ولا نصرانيا ﴾ تصريح بمقتضى ما قرره من البرهان. ﴿ ولكن كان حنيفا ﴾ مائلا عن العقائد الزائغة. ﴿ مسلما ﴾ منقادا لله وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام وإلا لاشترك الإلزام. ﴿ وما كان من المشركين ﴾ تعريض بأنهم مشركون لإشراكهم به عزيرا والمسيح ورد لادعاء المشركين أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام.

﴿ إن أولى الناس بإبرهيم ﴾ إن أخصهم به وأقربهم منه. من الولي وهو القرب. ﴿ للذين اتبعوه ﴾ من أمته. ﴿ وهذا النبى والذين ءامنوا ﴾ لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على الأصالة. وقرىء والنبي بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه، وبالجر عطفا على إبراهيم. ﴿ والله ولى المؤمنين ﴾ ينصرهم ويجازيهم الحسنى لإيمانهم.

﴿ ودت طائفة من أهل الكتب لو يضلونكم ﴾ نزلت في اليهود لما دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية و ﴿ لو ﴾ بمعنى أن. ﴿ وما يضلون إلا أنفسهم ﴾ وما يتخطاهم الإضلال ولا يعود وباله إلا عليهم إذ يضاعف به عذابهم، أو ما يضلون إلا أمثالهم. ﴿ وما يشعرون ﴾ وزره واختصاص ضرره بهم.

﴿ يشعرون يأهل الكتب لم تكفرون بأيت الله ﴾ بما نطقت به التوراة والإنجيل ودلت على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ وأنتم تشهدون ﴾ أنها آيات الله أو بالقرآن وأنتم تشهدون نعته في الكتابين أو تعلمون بالمعجزات أنه حق.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢١٤