تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.166

﴿ وما أصبكم يوم التقى الجمعان ﴾ جمع المسلمين وجمع المشركين يريد يوم أحد. ﴿ فبإذن الله ﴾ فهو كائن بقضائه أو تخليته الكفار سماها إذنا لأنها من لوازمه. ﴿ وليعلم المؤمنين ﴾.

3.167-173

﴿ وليعلم الذين نافقوا ﴾ وليتميز المؤمنون والمنافقون فيظهر إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء. ﴿ وقيل لهم ﴾ عطف على نافقوا داخل في الصلة أو كلام مبتدأ. ﴿ تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ﴾ تقسيم للأمر عليهم وتخيير بين أن يقاتلوا للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال. وقيل معناه قاتلوا الكفرة أو ادفعوهم بتكثيرهم سواد المجاهدين، فإن كثرة السواد مما يروع العدو ويكسر منه. ﴿ قالوا لو نعلم قتالا لاتبعنكم ﴾ لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة، أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم فيه، وإنما قالوه دغلا واستهزاء. ﴿ هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمن ﴾ لانخذالهم وكلامهم هذا فإنهما أول أمارات ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم. وقيل هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان، إذ كان انخذالهم ومقالهم تقوية للمشركين وتخذيلا للمؤمنين. ﴿ يقولون بأفوههم ما ليس في قلوبهم ﴾ يظهرون خلاف ما يضمرون، لا تواطىء قلوبهم ألسنتهم بالإيمان. وإضافة القول إلى الأفواه تأكيد وتصوير. ﴿ والله أعلم بما يكتمون ﴾ من النفاق. وما يخلوا به بعضهم إلى بعض فإنه يعلمه مفصلا بعلم واجب وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات.

﴿ الذين قالوا ﴾ رفع بدلا من واو ﴿ يكتمون ﴾ ، أو نصب على الذم أو الوصف للذين نافقوا، أو جر بدلا من الضمير في ﴿ بأفوههم ﴾ أو ﴿ قلوبهم ﴾ كقوله:

على حالة لو أن في القوم حاتما

على جوده لضن بالماء حاتم

﴿ لإخونهم ﴾ أي لأجلهم، يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم. ﴿ وقعدوا ﴾ حال مقدرة بقد أي قالوا قاعدين عن القتال. ﴿ لو أطاعونا ﴾ في القعود بالمدينة. ﴿ ما قتلوا ﴾ كما لم نقتل. وقرأ هشام ﴿ ما قتلوا ﴾ بتشديد التاء. ﴿ قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صدقين ﴾ أي إن كنتم صادقين إنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه، فإنه أحرى بكم، والمعنى أن القعود غير مغن عن الموت، فإن أسباب الموت كثيرة كما أن القتال يكون سببا للهلاك والقعود سببا للنجاة قد يكون الأمر بالعكس.

﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتا ﴾ نزلت في شهداء أحد. وقيل في شهداء بدر والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد. وقرىء بالياء على إسناده إلى ضمير الرسول، أو من يحسب أو إلى الذين قتلوا. والمفعول الأول محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز الحذف عند القرينة. وقرأ ابن عامر قتلوا بالتشديد لكثرة المقتولين. ﴿ بل أحياء ﴾ أي بل هم أحياء. وقرىء بالنصب على معنى بل أحسبهم أحياء ﴿ عند ربهم ﴾ ذوو زلفى منه. ﴿ يرزقون ﴾ من الجنة وهو تأكيد لكونهم أحياء.

﴿ فرحين بما ءاتهم الله من فضله ﴾ وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والقرب من الله تعالى والتمتع بنعيم الجنة.

﴿ ويستبشرون ﴾ يسرون بالبشارة. ﴿ بالذين لم يلحقوا بهم ﴾ أي بإخوانهم المؤمنين الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم. ﴿ من خلفهم ﴾ أي الذين من خلفهم زمانا أو رتبة. ﴿ ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ بدل من الذين والمعنى: إنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة وحال من تركوا من خلفهم من المؤمنين، وهو إنهم إذا ماتوا أو قتلوا كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع محذور، وحزن فوات محبوب. والآية تدل على أن الإنسان غير الهيكل المحسوس بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن، ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه والتذاذه، ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون

النار يعرضون عليها

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٤٢