تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.42

﴿ وإذ قالت الملئكة يمريم إن الله اصطفك وطهرك واصطفك على نساء العلمين ﴾ كلموها شفاها كرامة لها، ومن أنكر الكرامة زعم أن ذلك كانت معجزة لزكريا أو إرهاصا لنبوة عيسى عليه الصلاة والسلام، فإن الإجماع على أنه سبحانه وتعالى لم يستنبىء امرأة لقوله تعالى:

وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا

[يوسف: 109] وقيل ألهموها، والاصطفاء الأول تقبلها من أمها ولم يقبل قبلها أنثى وتفريغها للعبادة وإغناؤها برزق الجنة عن الكسب وتطهيرها عما يستقذر من النساء. والثاني هدايتها وإرسال الملائكة إليها، وتخصيصها بالكرامات السنية كالولد من غير أب وتبرئتها مما قذفتها به اليهود بإنطاق الطفل وجعلها وابنها آية للعالمين.

3.43

﴿ يمريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الركعين ﴾ أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها، وقدم السجود على الركوع إما لكونه كذلك في شريعتهم أو للتنبيه على أن الواو لا توجب الترتيب، أو ليقترن اركعي بالراكعين للإيذان بأن من ليس في صلاتهم ركوع ليسوا مصلين. وقيل المراد بالقنوت إدامة الطاعة كقوله تعالى:

أمن هو قانت ءاناء اليل سجدا وقائما

[الزمر: 9] وبالسجود الصلاة كقوله تعالى:

وأدبر السجود

[ق: 40] وبالركوع الخشوع والإخبات.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٠٨