3.28
﴿ لا يتخذ المؤمنون الكفرين أولياء ﴾ نهوا عن موالاتهم لقرابة وصداقة جاهلية ونحوهما، حتى لا يكون حبهم وبغضهم إلا في الله، أو عن الاستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية. ﴿ من دون المؤمنين ﴾ إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة، وأن في موالاتهم مندوحة عن موالاة الكفرة. ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ أي اتخاذهم أولياء. ﴿ فليس من الله في شيء ﴾ أي من ولايته في شيء يصح أن يسمى ولاية، فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان قال:
تود عدوي ثم تزعم أنني
صديقك ليس النوك عنك بعازب
﴿ إلا أن تتقوا منهم تقة ﴾ إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه، أو اتقاء. والفعل معدى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا. وقرأ يعقوب «تقية». منع عن موالاتهم ظاهرا وباطنا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة، فإن إظهار الموالاة حينئذ جائز كما قال عيسى عليه السلام: كن وسطا وامش جانبا. ﴿ ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ﴾ فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه وموالاة أعدائه، وهو تهديد عظيم مشعر بتناهي النهي في القبح وذكر النفس، ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة.
3.29
﴿ قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ﴾ أي أنه يعلم ضمائركم من ولاية الكفار وغيرها إن تخفوها أو تبدوها. ﴿ ويعلم ما في السموات وما في الأرض ﴾ فيعلم سركم وعلنكم. ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾ فيقدر على عقوبتكم إن لم تنتهوا عما نهيتم عنه. والآية بيان لقوله تعالى:
ويحذركم الله نفسه
[آل عمران: 28] وكأنه قال ويحذركم نفسه لأنها متصفة بعلم ذاتي محيط بالمعلومات كلها، وقدرة ذاتية تعم المقدورات بأسرها، فلا تجسروا على عصيانه إذ ما من معصية إلا وهو مطلع عليها قادر على العقاب بها.