تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.150

﴿ بل الله مولكم ﴾ ناصركم. وقرىء بالنصب على تقدير بل أطيعوا الله مولاكم. ﴿ وهو خير النصرين ﴾ فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره.

3.151

﴿ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ﴾ يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب، ونادى أبو سفيان يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت فقال عليه الصلاة والسلام:

" إن شاء الله "

وقيل لما رجعوا وكانوا ببعض الطريق ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم ليستأصلوهم، فألقى الله الرعب في قلوبهم. وقرأ ابن عامر والكسائي ويعقوب بالضم على الأصل في كل القرآن ﴿ بما أشركوا بالله ﴾ بسبب إشراكهم به. ﴿ ما لم ينزل به سلطنا ﴾ أي آلهة ليس على إشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا وهو كقوله:

ولا ترى الضب بها ينجحر

وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتعاله والسلاطة لحدة اللسان. ﴿ ومأواهم النار وبئس مثوى الظلمين ﴾ أي مثواهم، فوضع الظاهر موضع المضمر للتغليظ والتعليل.

3.152

﴿ ولقد صدقكم الله وعده ﴾ أي وعده إياكم بالنصر بشرط التقوى والصبر، وكان كذلك حتى خالف الرماة فإن المشركين لما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم بالنبل والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم. ﴿ إذ تحسونهم بإذنه ﴾ تقتلونهم، من حسه إذا أبطل حسه. ﴿ حتى إذا فشلتم ﴾ جبنتم وضعف رأيكم، أو ملتم إلى الغنيمة فإن الحرص من ضعف العقل. ﴿ وتنزعتم في الأمر ﴾ يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم فما موقفنا ها هنا، وقال آخرون لا نخالف أمر الرسول فثبت مكانه أميرهم في نفر دون العشرة ونفر الباقون للنهب وهو المعني بقوله: ﴿ وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ﴾ من الظفر والغنيمة وانهزام العدو، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم، ﴿ منكم من يريد الدنيا ﴾ وهم التاركون المركز للغنيمة. ﴿ ومنكم من يريد الآخرة ﴾ وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول عليه السلام. ﴿ ثم صرفكم عنهم ﴾ ثم كفكم عنهم حتى حالت الحال فغلبوكم. ﴿ ليبتليكم ﴾ على المصائب ويمتحن ثباتكم على الإيمان عندها. ﴿ ولقد عفا عنكم ﴾ تفضلا ولما علم من ندمكم على المخالفة. ﴿ والله ذو فضل على المؤمنين ﴾ يتفضل عليهم بالعفو، أو في الأحوال كلها سواء أديل لهم أو عليهم إذ الابتلاء أيضا رحمة.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٣٦