وما كنت ممن يدخل العشق قلبه
ولكن من يبصر جفونك يعشق
﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة ﴾ وليجة، وهو الذي يعرفه الرجل أسراره ثقة به، شبه ببطانة الثوب كما شبه بالشعار قال عليه الصلاة والسلام:
" الأنصار شعار والناس دثار ".
﴿ من دونكم ﴾ من دون المسلمين، وهو متعلق بلا تتخذوا، أو بمحذوف هو صفة بطانة أي بطانة كائنة من دونكم. ﴿ لا يألونكم خبالا ﴾ أي لا يقصرون لكم في الفساد، والألو التقصير وأصله أن يعدى بالحرف وعدي إلى مفعولين كقولهم: لا آلوك نصحا على تضمين معنى المنع أو النقص. ﴿ ودوا ما عنتم ﴾ تمنوا عنتكم، وهو شدة الضرر والمشقة وما مصدرية. ﴿ قد بدت البغضاء من أفوههم ﴾ أي في كلامهم لأنهم لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم. ﴿ وما تخفي صدورهم أكبر ﴾ مما بدا لأن بدوه ليس عن روية واختيار. ﴿ قد بينا لكم الآيت ﴾ الدالة على وجوب الإخلاص وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين. ﴿ إن كنتم تعقلون ﴾ ما بين لكم، والجمل الأربع جاءت مستأنفات على التعليل، ويجوز أن تكون الثلاث الأول صفات لبطانة.
3.119
﴿ هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة الكفار وتحبونهم ولا يحبونكم، بيان لخطئهم في موالاتهم، وهو خبر ثان أو خبر لأولاء والجملة خبر لأنتم كقولك: أنت زيد تحبه، أو صلته أو حال والعامل فيها معنى الإشارة، ويجوز أن ينصب أولاء بفعل مضمر يفسره ما بعده وتكون الجملة خبرا. ﴿ وتؤمنون بالكتب كله ﴾ بجنس الكتاب كله، وهو حال من لا يحبونكم والمعنى: إنهم لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضا فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم، وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم. ﴿ وإذا لقوكم قالوا آمنا ﴾ نفاقا وتغريرا ﴿ وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ﴾ من أجله تأسفا وتحسرا حيث لم يجدوا إلى التشفي سبيلا. ﴿ قل موتوا بغيظكم ﴾ دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام وأهله حتى يهلكوا به. ﴿ إن الله عليم بذات الصدور ﴾ فيعلم ما في صدورهم من البغضاء والحنق، وهو يحتمل أن يكون من المقول أي وقل لهم إن الله عليم بما هو أخفى مما تخفونه من عض الأنامل غيظا، وأن يكون خارجا عنه بمعنى قل لهم ذلك ولا تتعجب من اطلاعي إياك على أسرارهم فإني عليم بالأخفى من ضمائرهم.