تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.90

﴿ وأزلفت.. ﴾ [الشعراء: 90] يعني: قربت، لكن كيف تقرب منهم وهم بداخلها؟ قالوا: تقرب منهم قبل أن يدخلوها، وهم ما زالوا في شدة الموقف وهول القيامة والحساب، فتقرب منهم الجنة ليطمئنوا بها، ويهون عليهم هذا الموقف الصعب. وفي آية أخرى:

وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد

[ق: 31] يعني: يرونها عيانا، ويعرفون أنها النعيم الذي ينتظرهم، وسوف يباشرونه عن قريب، كما لو دعيت إلى مائدة أحد العظماء، وقد أعدت على أتم وجه، فإن من النعيم أن تمر بها وتشاهد ما عليها من أطايب الطعام قبل أن يحين وقت الاجتماع عليه.

26.91

وهذه لمن أتى الله بقلب غير سليم، قلب خالطه شرك أو نفاق أو رياء، وفي آية أخرى يقول تعالى:

وإن منكم إلا واردها..

[مريم: 71]. والورود لا يعني دخول النار، إنما رؤيتها والمرور بها لأن الصراط مضروب على متن جهنم، فالورود شيء والدخول شيء آخر، ومن ذلك قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام:

ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون

[القصص: 23] مع أن موسى - عليه السلام - ورد الماء يعني: مكان الماء، ولم يشرب منه. والحكمة من ورود النار بهذا المعنى أن يعرف المؤمن فضل الإيمان عليه، وأنه سبب نجاته من هذه النار التي يراها، وهذه أعظم نعمة عليه لذلك يقول سبحانه:

فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز..

[آل عمران: 185]. ومعنى ﴿ للغاوين ﴾ [الشعراء: 91] جمع غاو، وهو إما أن يكون غاويا في نفسه، أو أغوى غيره، فتطلق على الغاوي، وعلى الذي يغوي غيره.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤١١٥