26.154
وقولهم: ﴿ مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين ﴾ [الشعراء: 154] إذن: فوجه اعتراضهم أن يكون النبي بشرا، كما قال سبحانه في آية أخرى:
وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا
[الإسراء: 94]. ولو بعث الله لهم ملكا لجاءهم على صورة بشر، وستظل الشبهة قائمة، فمن يدريكم أن هذا البشر أصله ملك؟
ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون
[الأنعام: 9]. فالمعنى: ما دام أن الرسول بشر، لا يمتاز علينا في شيء فنريد منه أن يأتينا بآية يعني: معجزة تثبت لنا صدقه في البلاغ عن ربه ﴿ إن كنت من الصادقين ﴾ [الشعراء: 154]. ونلحظ أن الحق - تبارك وتعالى - ينتهز فرصة طلبهم لآية ومعجزة، فأسرع إليهم بما طلبوا، ليقيم عليهم الحجة، فقال بعدها: ﴿ قال هذه ناقة... ﴾.
26.155
هذا إجابة لهم لأنهم طلبوا من نبيهم أن يخرج لهم من الصخرة ناقة تلد سقبا لا يكون صغيرا كولد الناقة، إنما تلد سقبا في نفس حجمها، فأجابهم ﴿ قال هذه ناقة لها شرب.. ﴾ [الشعراء: 155] يعني: يوم تشرب فيه، لا يشاركها في شربها شيء من مواشيكم. ﴿ ولكم شرب يوم معلوم ﴾ [الشعراء: 155] أي: تشربون فيه أنتم، وكانت الناقة تشرب من الماء في يومها ما تشربه كل مواشيهم في يومهم، وهذه معجزة في حد ذاتها. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولا تمسوها بسوء فيأخذكم... ﴾.