26.156
يخبر الحق سبحانه رسوله بما سيكون، وأن القوم لن يتركوا هذه الآية، إنما سيتعرضون لها بالإيذاء، فقال: ﴿ ولا تمسوها بسوء.. ﴾ [الشعراء: 156] لكنهم تعدوا مجرد الإيذاء والإساءة فعقروها. ثم يتوعدهم: ﴿ فيأخذكم عذاب يوم عظيم ﴾ [الشعراء: 156]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فعقروها فأصبحوا... ﴾.
26.157
قال عقروها بصيغة الجمع، فهل اشتركت كل القبيلة في عقرها؟ لا بل عقرها واحد منهم، هو قدار بن سالف، لكن وافقه الجميع على ذلك، وساعدوه، وارتضوا هذا الفعل، فكأنهم فعلوا جميعا لأنه استشارهم فوافقوا. ﴿ فأصبحوا نادمين ﴾ [الشعراء: 157] وقال العلماء: الندم مقدمة التوبة. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فأخذهم العذاب إن في ذلك... ﴾.
26.158
فإن قلت: كيف يأخذهم العذاب وقد ندموا، والندم من مقدمات التوبة؟ نعم، الندم من مقدمات التوبة، لكن توبة هؤلاء من التوبة التي قال الله عنها:
وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن..
[النساء: 18]. إذن: ندموا وتابوا في غير أوان التوبة، أو: أنهم أصبحوا نادمين لا ندم توبة من الذنب، إنما نادمون لأنهم يخافون العذاب الذي هددهم الله به إن فعلوا. ثم تختم هذه القصة بهذا التذييل الذي عرفناه من قبل مع أمم أخرى مكذبة: ﴿ وإن ربك لهو العزيز... ﴾.