26.59
﴿ كذلك.. ﴾ [الشعراء: 59] أي: الأمر كما أقول لكم وكما وصفت ﴿ وأورثناها بني إسرائيل ﴾ [الشعراء: 59] أي: أورثنا هذا النعيم من بعدهم لبني إسرائيل، وهنا قد يسأل سائل: كيف وقد ترك بنو إسرائيل مصر وخرجوا منها، ولم يأخذوا شيئا من هذا النعيم؟ قالوا: المعنى أورثهم الله أرضا مثلها، قد وعدهم بها في الشام.
26.60
أي: عند الشروق، وعادة ما تكون الغارة على الجيش عند الصباح، ومن ذلك قوله تعالى:
فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين
[الصافات: 177]. وعادة ما يقوم الإنسان من النوم كسولا غير نشيط، فكيف بمن هذه حاله إن التقى بعدوه؟ ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فلما ترءا الجمعان... ﴾.
26.61
معنى: ﴿ ترءا الجمعان.. ﴾ [الشعراء: 61] أي: صار كل منهما يرى الآخر، وحدثت بينهما المواجهة، وعندها ﴿ قال أصحاب موسى إنا لمدركون ﴾ [الشعراء: 61] فالحال أن البحر من أمامهم وجنود فرعون من خلفهم، فلا مناص ولا مهرب، لكن موسى - عليه السلام - وقد سبق أن تعلم كلمة كلا من ربه تعالى، حينما قال:
ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون
[الشعراء: 14] فرد عليه ربه:
كلا
[الشعراء: 62] عندها تعلمها موسى، وعرف كيف ومتى يقولها قولة الواثق بها.
26.62
لكن كيف يقول موسى عليه السلام هذه الكلمة كلا بملء فيه، والأمر بقانون الماديات أنه عرضة لأن يدرك قبل أن يكملها؟ والإجابة في بقية الآية: ﴿ إن معي ربي سيهدين ﴾ [الشعراء: 62] فلم يقل موسى: كلا اعتمادا على قوته واحتياطه للأمر، إنما قالها اعتمادا على ربه الذي يكلؤه بعينه، ويحرسه بعنايته. فالواقع أنني لا أعرف ماذا أفعل، ولا كيف أتصرف، لكن الشيء الذي أثق منه ﴿ إن معي ربي سيهدين ﴾ [الشعراء: 62] لذلك يأتي الفرج والخلاص من هذا المأزق مباشرة: ﴿ فأوحينآ إلى موسى... ﴾.