تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.132

لم تعدد الآية ما أمدنا الله به، وتركت لنا أن نعدده نحن لأننا نعرفه جيدا ونعيشه، وندركه بكل حواسنا ومداركنا، فما من آلة عندك إلا وتحت إدراكها نعمة لله، بل عدة نعم، فالعين ترى المناظر، والأذن تسمع الأصوات، والأنف يشم الروائح، واليد تبطش.. إلخ. ﴿ أمدكم بما تعلمون ﴾ [الشعراء: 132] فقولوا أنتم واشهدوا على أنفسكم وعددوا نعم ربكم عليكم.

26.133

المراد بالأنعام: الضأن والماعز والإبل والبقر، ثمانية أزواج.

26.134

فإن قلت: فنحن نمر بديارهم، فلا نرى إلا خلاء تسفو فيه الرياح، نعم لقد كانت لهم جنات وعيون هي الآن تحت أطباق التراب

هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا

[مريم: 98].

26.135

أي: أن تقوى الله وطاعته لا تعد شكرا على نعمه فحسب، إنما أيضا تكون لكم وقاية من عذاب الآخرة، فلا تظنوا أنكم أخذتم نعم الله، ثم بإمكانكم الانفلات منه أو الهرب من لقائه، فلقاؤه حق لا مفر منه، ولا مهرب، فإن لم تخف السابق من النعم، فخف اللاحق من النقم. فماذا كان ردهم على مقالة نبيهم وموعظته لهم؟ ﴿ قالوا سوآء علينآ... ﴾.

26.136

وقولهم ﴿ أوعظت.. ﴾ [الشعراء: 136] دليل على أن الحق لا بد أن يظهر، ولو على ألسنة المكابرين، ولا يكون الوعظ إلا لمن علم حكما، ثم تركه، فيأتي الواعظ ليذكره به، فهو - إذن - مرحلة ثانية بعد التعليم، فهذا القول منهم اعتراف ودليل أنهم علموا المطلوب منهم، ثم غفلوا عنه. وهؤلاء يقولون لنبيهم ﴿ سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين ﴾ [الشعراء: 136] يعني: أرح نفسك، فسواء علينا وعظك وعدم وعظك، ونلحظ أنهم قالوا: ﴿ أم لم تكن من الواعظين ﴾ [الشعراء: 136] ولم يقولوا مثلا: سواء علينا أوعظت أم لم تعظ لأن نفي الوعظ يثبت له القدرة عليه. إنما ﴿ لم تكن من الواعظين ﴾ [الشعراء: 136] يعني: امتنع منك الوعظ نهائيا، وكأنهم لا يريدون مسألة الوعظ هذه أبدا، حتى في المستقبل لن يسمعوا له.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤١٣٢