26.41
فانظر إلى مسيرة الإله فرعون في رعيته، فالإله الحق يطعم ولا يطعم، ويجير ولا يجار عليه، الإله الحق يعطي ولا يأخذ، ولما اجتمع السحرة وهم أبطال هذه المباراة، ويعلمون مدى حاجة فرعون إليهم في هذا الموقف لذلك بادروا بالاتفاق معه والاشتراط عليه: إن كنت تسخر الناس في خدمتك دون أجر، فهذه المسألة تختلف، ولن تمر هكذا دون أجر. وهذا دليل على معرفتهم بفرعون، وأنه رجل أكلتى، لذلك اشترطوا عليه أجرا إن كانوا هم الغالبين، ولا ندري فربما جاء آخر يهدد هذه الألوهية، فنحن ندخركم لمثل هذا الموقف.
26.42
هنا يتنازل فرعون عن تعاليه وكبريائه ويذعن لشروط سحرته، بل ويزيدهم فوق ما طلبوا ﴿ وإنكم إذا لمن المقربين ﴾ [الشعراء: 42] فسوف تكونون من خاصتنا، نستعين بكم في مثل هذه الأمور، ولا نستغني عنكم لأنكم الذين حافظتم على باطل ألوهيتنا.
26.43
هنا كلام محذوف، نعرفه من سياق القصة لأن الآية السابقة كان الكلام ما يزال بين فرعون والسحرة، والقرآن يحذف بعض الأحداث اعتمادا على فطنة السامع أو القارىء، كما قلنا في قصة الهدهد مع سيدنا سليمان، حيث قال له:
اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون
[النمل: 28]. ثم قال بعدها:
قالت يأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم
[النمل: 29] وحذف ما بين هذين الحدثين مما نعلمه نحن من السياق. وقوله: ﴿ ألقوا مآ أنتم ملقون ﴾ [الشعراء: 43] هذه هي الغاية التي انتهى إليها بعد المحاورة مع السحرة.