وإن الشياطين ليوحون إلى أوليآئهم ليجادلوكم..
[الأنعام: 121]. ومعنى: ﴿ وما يستطيعون ﴾ [الشعراء: 211] أن هذه المسألة فوق قدراتهم لأن الحق تبارك وتعالى قال: ﴿ إنهم عن السمع... ﴾.
26.212
وقد شرح الحق سبحانه هذا المعنى في قوله تعالى:
وأنا لمسنا السمآء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا
[الجن: 8-9]. وبعد ذلك يتكلم عن استقبال المنهج من الرسول ومن آله وأتباعه، ومن المؤمنين جميعا: ﴿ فلا تدع مع الله... ﴾.
26.213
خاطب الحق - تبارك وتعالى - نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿ فلا تدع مع الله إلها آخر.. ﴾ [الشعراء: 213] فهل كان صلى الله عليه وسلم مظنة أن يدعو مع الله إلها آخر؟ قالوا: لا، إنما المراد ابتداء توجيه، وابتداء تكليف، كأنه يقول له: اجعل عندك مبدءا، أنك لا تتخذ مع الله إلها آخر، لا أن الرسول اتخذ إلها، فجاء الوحي لينهاه، إنما هو بداية تشريع وتكليف، وإذا كان العظيم المرسل صلى الله عليه وسلم يتوعده الله إن أراد أن يتخذ إلها آخر، فما بالك بمن هو دونه؟ فساعة يسمع الناس هذا الخطاب موجها إلى النبي المرسل إليهم، فلا بد أن يصغوا إليه، ويحذروا ما فيه من تحذير، كما لو وجه رئيس الدولة أمرا إلى رئيس الوزراء مثلا - ولله المثل الأعلى - وحذره من عاقبة مخالفته، فلا شك أن من دونه من الموظفين سيكون أطوع منه لهذا الأمر.