26.110
بعد أن بين لهم كرم الربوبية في مسألة الأجر على الدعوة وأعطاهم ما يشجعهم على التقوى وعلى الطاعة لأنهم سينتفعون برسالة الرسول دون أجر منهم. ومعنى ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ [الشعراء: 110] أي: ليست لي طاعة ذاتية، إنما أطيعوني لأني رسول من قبل الله تعالى. ثم يقول الحق سبحانه حاكيا ردهم على نوح عليه السلام: ﴿ قالوا أنؤمن لك... ﴾.
26.111
الأرذلون: جمع أرذل، وهو الرديء من الشيء، ورذال الفاكهة: المعطوب منها وما نسميه نقاضة والاستفهام هنا للتعجب: كيف نؤمن لك ونحن السادة، والمؤمنون بك هم الأرذلون؟ يقصدون الفقراء وأصحاب الحرف والذين لا يؤبه بهم، وهؤلاء عادة هم جنود الرسالة لأنهم هم المطحونون من المجتمع الفاسد، وطبيعي أن يتلقفوا من يعدل ميزان المجتمع. وفي آية أخرى:
ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا..
[هود: 27]. وقولهم: ﴿ أنؤمن لك.. ﴾ [الشعراء: 111] دليل على عدم فهمهم لحقيقة الإيمان لأنه لم يقل لهم: آمنوا بي، إنما آمنوا بالله. أو: أن المعنى ﴿ أنؤمن لك.. ﴾ [الشعراء: 111] أي: نصدقك فمن معاني آمن أي: صدق، كما في قوله تعالى:
فمآ آمن لموسى إلا ذرية من قومه..
[يونس: 83] أي: صدق به، وآمن تكون بمعنى صدق إذا جاءت بعدها اللام، فإن جاء بعدها الباء فهي بمعنى الإيمان.