26.185
قلنا: إن مسحر: أي سحره غيره، وهي صيغة مبالغة للدلالة على حدوث السحر ووقوعه عليه أكثر من مرة، فلو سحر مرة واحدة لقلنا: مسحور والمعنى: أنك مختل العقل والتفكير، مجنون، لن نسمع لك.
26.186
وما دمت أنت بشرا مثلنا، ولم تتميز عنا بشيء، فكيف تكون رسولا؟ ثم ﴿ وإن نظنك لمن الكاذبين ﴾ [الشعراء: 186] أي: وما نظنك إلا كذابا، كالذين سبقوك.
26.187
أي: إن كنت صادقا ﴿ فأسقط علينا كسفا من السمآء.. ﴾ [الشعراء: 187] يطلبون العذاب ويستعجلونه، كما قال سبحانه في آية أخرى:
قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين
[الأحقاف: 22]. ومن العجيب حين ينزل بهم العذاب يقولون انظرنا، كيف وأنتم الذين استعجلتم العذاب؟ ومعنى ﴿ كسفا.. ﴾ [الشعراء: 187] مفردها كسفة، مثل قطع وقطعة، وقد وردت هذه الكلمة على ألسنة كثير من المكذبين، وقالها الكفار للنبي محمد صلى الله عليه وسلم:
وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا
[الإسراء: 90-92]. وقالوا
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم
[الأنفال: 32]. وكان عليهم أن يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه، وهذا يدلك على حمقهم وعنادهم.