26.35
هنا يستعدي فرعون قومه على موسى، ويحذرهم أنه سيفسد العامة والدهماء، وتكون له الأغلبية، وتكون له شيعة يناصرونه عليكم حتى يخرجكم من أرضكم، وهذا أقل ما ينتظر منه، يريد أن يهيج عليه الملأ من قومه ليكونوا أعداء له يقفون في صف فرعون. وعجيب أن يقول الفرعون الإله ﴿ فماذا تأمرون ﴾ [الشعراء: 35] فهذه هي الألوهية الكاذبة التي انحدرت إلى مرتبة العبيد، ومتى يأخذ الإله رأي عبيده، ويطلب منهم المعونة والمشورة؟ ولو كان إلها بحق لكان عنده الحل ولديه الرد. فلما نزل فرعون من منزلة الألوهية، وطلب الاستعانة بالملأ من قومه التفتوا إلى كذبه، ووجدوا الفرصة مواتية للخلاص منه، مما يدل على أن أكثرهم وجمهرتهم كانوا يجارونه على مضض، وينتظرون لحظة الخلاص من قهره وكذبه لذلك قالوا: ﴿ قالوا أرجه وأخاه... ﴾.
26.36
﴿ أرجه.. ﴾ [الشعراء: 36] من الإرجاء وهو التأخير، أي: أخره وأخاه لمدة ﴿ وابعث في المدآئن حاشرين ﴾ [الشعراء: 36] ابعث رسلك يجمعون السحارين من أنحاء البلاد، ليقابلوا بسحرهم موسى وهارون. والمدائن: جمع مدينة.
26.37
وقال ﴿ سحار.. ﴾ [الشعراء: 37] بصيغة المبالغة ﴿ عليم ﴾ [الشعراء: 37] أي: بفنون السحر وألاعيب السحرة.