تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.23

يعني: مسألة جديدة هذه الذي جئت بها يا موسى، فمن رب العالمين الذي تتحدث عنه؟

26.24

لأن السماوات بما فيها من كواكب ونجوم وشمس وقمر وأفلاك وأبراج، والأرض وما فيها من بحار وأنهار وجبال وقفار ونبات وحيوان وإنسان. قد وجدت قبل أن توجد أنت أيها الإله الفرعون!! إذن: رد عليه بشيء ثبت في الكون قبل مجيئه، وقبل مولده. وكأن المعنى المراد لموسى عليه السلام: أخبرني يا فرعون، يا من تدعي الألوهية، ما الذي زاد في الكون بألوهيتك له؟ وإن كان هذا الكون كله بسمائه وأرضه لله رب العالمين، فماذا فعلت أنت؟ ولم يقتصر على السماوات والأرض، وإنما ﴿ وما بينهمآ.. ﴾ [الشعراء: 24] أي: من هواء وطير يسبح في الفضاء، وكانوا لا يعرفون ما نعرفه الآن من أسرار الهواء، وانتقال الصوت والصورة من خلاله، ففي جو السماء فيما بين السماء والأرض من الأسرار ما يستحق التأمل. ثم يتلطف معهم فيقول: ﴿ إن كنتم موقنين ﴾ [الشعراء: 24] يعني: إن كنتم موقنين بأن هذه الأشياء لم يخلقها إلا الله. ثم يقول الحق سبحانه ذاكرا جدال فرعون، فقال: ﴿ قال لمن حوله... ﴾.

26.25

يقول فرعون لمن حوله من أتباعه الذين أقروا له بالألوهية: ألا تستمعون لما يقول؟ يعني: موسى عليه السلام. وهذه الكلمة لا يقولها فرعون إلا إذا أحس من قومه ارتياحا لما قاله موسى من نفي الربوبية والألوهية عن فرعون ونسبتها لله تعالى، خالق السماوات والأرض. وكان فرعون ينتظر من قومه أن يتصدوا لما يقوله موسى، فينهروه ويسكتوه، لكن لم يحدث شيء من هذا، مما يدل على أنهم كانوا يتمنون أن ينتصر موسى، وأن يندحر فرعون لأنه كبت حرياتهم وآراءهم، كما كانوا يعرفون كذبه وينتظرون الخلاص منه. بدليل ما حكاه القرآن عن الرجل المؤمن الذي كان يكتم إيمانه من آل فرعون، وبدليل الذين أتوا فيما بعد وحسنوا له مسألة السحرة وهم يريدون أن يهزم. وقبل أن يرد أحد من قوم فرعون بادرهم موسى عليه السلام: ﴿ قال ربكم ورب آبآئكم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٠٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٠٨٥