26.86
لم ينس إبراهيم - عليه السلام - في دعائه أن يدعو لمن رباه لأن الحق - تبارك وتعالى - هو الخالق، إنما جعل الوالدين هما السبب المباشر في الخلق والإيجاد لذلك جعلهما أصحاب الفضل والأحق بالطاعة بعده تعالى، لكن قد ينجب الوالدان ويهملان ولدهما فيربيه غيرهما لذلك يأخذ المنزلة الثالثة، فعندنا ربوبية خلقت من عدم، وأبوة جاءت بأسباب الإيجاد، وأبوة أخرى ربت واعتنت. وهذا المعنى واضح في قوله سبحانه:
وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
[الإسراء: 24] فحيثية الدعاء بالرحمة هنا، لا لأنهما أبوان وهما سبب الإيجاد، إنما لأنهما ربياني صغيرا، إذن: لو رباني غير والدي لأخذوا هذه المنزلة واستحقوا مني هذا الدعاء. لكن لم يستجب لإبراهيم عليه السلام في هذه، لأنه سأل الله لأبيه قبل أن يعرف أنه عدو لله، يقول تعالى:
وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه..
[التوبة: 114]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولا تخزني يوم... ﴾.
26.87
بأي شيء يكون الخزي في الآخرة؟ الخزي يكون حين يعاتبك ربك يوم القيامة على رؤوس الأشهاد على ما فرط منك من تقصير لذلك الحساب اليسير ما كان بين العبد وربه، وقد أجيب إبراهيم عليه السلام في هذه الدعوة بقوله تعالى:
وإنه في الآخرة لمن الصالحين
[البقرة: 130].