26.112-113
يعني: ما دام الحساب على ربي وهم يريدون الإيمان، فلا بد أن يأخذوا جزاءهم وافيا ﴿ لو تشعرون ﴾ [الشعراء: 113].
26.114
وقد طلبوا منه أن يطرد هؤلاء المؤمنين من مجلسه ليجلسهم هم، وفي آية أخرى قال سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:
ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين
[الأنعام: 52].
26.115
فمن يسمع إنذاري، ويسمع بشارتي، ويأتي مجلسي، فعلى عيني أرافقه. فالله ما أرسلني لأخص ذوي الغنى دون الفقراء بمجلسي، إنما أرسلني لأبلغكم ما أرسلت به، فمن أطاعني فذلك السعيد عند الله، وإن كان فقيرا.
26.116
وهكذا أعلنوا الحرب على نبي الله نوح، يقولون: لا فائدة من تحذيرك، وما زلت مصرا على دعوتك ﴿ لئن لم تنته.. ﴾ [الشعراء: 116] عما تدعيه من الرسالة، وما تقول به من تقوى الله وطاعته، وما تفعله من تقريب الأرذلين إلى مجلسك، لتكون جمهورا من صغار الناس. ﴿ لتكونن من المرجومين ﴾ [الشعراء: 116] أي: إذا لم تنته فسوف نرجمك، إنه تهديد صريح للرسول الذي جاءهم من عند الله يدعوهم إلى الخير في الدنيا والآخرة. كما قال سبحانه:
يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم..
[الأنفال: 24]. وهذا التهديد منهم لرسول الله يدل على أنهم كانوا أقوياء، وأصحاب جاه وبطش.