26.53-55
الفاء هنا للتعقيب، فوحى الله لموسى أن يسري ببني إسرائيل تم قبل أن يبعث فرعون في المدائن حاشرين، وكأن الله تعالى يحتاط لنبيه موسى ليخرج قبل أن يهيج فرعون الناس، ويجمعهم ضد موسى ويجري لهم ما نسميه نحن الآن غسيل مخ، أو يعلن على موسى وقومه حرب الأعصاب التي تؤثر على خروجهم. و ﴿ حاشرين ﴾ [الشعراء: 53] من الحشر أي: الجمع، لكن جمع هذه المرة للجنود لا للسحرة، لأنهم هزموا في مباراة السحرة، فأرادوا أن يستخدموا سلاحا آخر هو سلاح الجبروت والتسلط والحرب العسكرية، فإن فشلت الأولى فلعل الأخرى تفلح، لكن الحق - تبارك وتعالى - أخبر نبيه موسى بما يدبر له وأمره بالخروج ببني إسرائيل. وقول فرعون عن أتباع موسى: ﴿ إن هؤلاء لشرذمة قليلون ﴾ [الشعراء: 54] يريد أن يهون من شأنهم ويغري قومه بهم، ويشجعهم على مواجهتهم، لكن مع ذلك يحذرهم من خطرهم، فيقول ﴿ وإنهم لنا لغآئظون ﴾ [الشعراء: 55] فأعدوا لهم العدة، ولا تستهينوا بأمرهم.
26.56
يعني: لا بد أن نأخذ حذرنا ونحتاط للأمر. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فأخرجناهم من جنات... ﴾.
26.57-58
أي: لم ينفعه احتياطه، ولم يجد حذره، فلا يمنع حذر من قدر ﴿ فأخرجناهم من جنات.. ﴾ [الشعراء: 57] أي: بساتين وحدائق ﴿ وعيون ﴾ [الشعراء: 57] أي: عيون تجري بالماء ﴿ وكنوز.. ﴾ [الشعراء: 58] كانت عندهم ﴿ ومقام كريم ﴾ [الشعراء: 58] يعني: عيشة مترفة في سعة ورغد من الحياة، وخدم وحشم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ كذلك وأورثناها... ﴾.