26.159
عزيز: يغلب ولا يغلب، ومع ذلك هو رحيم في غلبه. ثم ينتقل الحق سبحانه إلى قصة أخرى من مواكب الأنبياء والرسل: ﴿ كذبت قوم لوط... ﴾.
26.160-161
فقال هنا أيضا ﴿ أخوهم.. ﴾ [الشعراء: 161] لأنه منهم ليس غريبا عنهم، وليحنن قلوبهم عليه ﴿ ألا تتقون ﴾ [الشعراء: 161] إنكار لعدم التقوى، وإنكار النفي يطلب الإثبات فكأنه قال: اتقوا الله.
26.162-164
وهكذا كانت مقالة لوط عليه السلام كما قال إخوانه السابقون من الرسل لأنهم يصدرون جميعا عن مصدر واحد. ثم يخص الحق سبحانه قوم لوط لما اشتهروا به وكان سببا في إهلاكهم: ﴿ أتأتون الذكران... ﴾.
26.165
فكأنها مسألة وخصلة تفردوا بها دون العالم كله. لذلك قال في موضع آخر:
أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين
[الأعراف: 80]. أي: أن هذه المسألة لم تحدث من قبل لأنها عملية مستقذرة لأن الرجل إنما يأتي الرجل في محل القذارة، ولكنهم فعلوها، فوصفه لها بأنها لم يأتها أحد من العالمين جعلها مسألة فظيعة للغاية.
26.166
يعني: كان عندكم مندوحة عن هذه الفعلة النكراء بما خلق الله لكم من أزواجكم من النساء، فتصرفون هذه الغريزة في محلها، ولا تنقلونها إلى الغير. أو ﴿ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم.. ﴾ [الشعراء: 166] أي: أنهم كانوا يباشرون هذه المسألة أيضا مع النساء في غير محل الاستنبات، فقوله تعالى:
نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم..
[البقرة: 223]. البعض يظنها على عمومها وأن
أنى شئتم..
[البقرة: 223] تعطيهم الحرية في هذه المسألة، إنما الآية محددة بمكان الحرث واستنبات الولد، وهذا محله الأمام لا الخلف. لذلك قال بعدها: ﴿ بل أنتم قوم عادون ﴾ [الشعراء: 166] والعادي هو الذي شرع له شيء يقضي فيه إربته، فتجاوزه إلى شيء آخر حرمه الشرع. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ قالوا لئن لم تنته... ﴾.