26.5
قوله: ﴿ محدث.. ﴾ [الشعراء: 5] يعني: جديد على أذهانهم لأننا لا نلفتهم بآية واحدة، بل بآيات الواحدة تلو الأخرى: ﴿ إلا كانوا عنه معرضين ﴾ [الشعراء: 5]. فكلما جاءتهم آية كذبوها، وهذا دليل على اللدد والعداوة التي لا تفارق قلوبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بحيث لا يصادف نجم من القرآن قلوبا خالية، فكأن عداوتهم لك يا محمد منعتهم من الإيمان بالقرآن، فهم مستعدون للإيمان بالقرآن إن جاء من غيرك. أليسوا هم القائلين:
لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم
[الزخرف: 31]. إذن: فاللدد والخصومة ليست في منهج الله، إنما في شخص رسول الله لذلك ربك يعزيك ويحرص عليك:
قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون..
[الأنعام: 33] مرة ساحر، ومرة مجنون.. إلخ. انظر إلى التسلية:
فإنهم لا يكذبونك..
[الأنعام: 33] فأنت عندهم صادق وأمين
ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون
[الأنعام: 33]. وقوله تعالى: ﴿ إلا كانوا عنه معرضين ﴾ [الشعراء: 5] أي: في غباء ولدد، وهل هناك أشد لددا من قولهم:
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم
[الأنفال: 32]. بدل أن يقولوا: اهدنا إليه!!
26.6
أي: كلما جاءهم ذكر من الرحمن، وآية من آياته أصروا على تكذيبها ﴿ فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ﴾ [الشعراء: 6]. كما جاء في آيات أخرى:
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
[الشعراء: 227]. وقال:
ولتعلمن نبأه بعد حين
[ص: 88]. يعني: غدا تعلمون عاقبة تكذيبكم، فآيات الله تسير أمامكم، فكل يوم يزداد المؤمنون بمحمد، ويتناقص عدد الكافرين، كل يوم تزداد أرض الإيمان، وتتراجع أرض الكفر. ألم يقل الحق سبحانه وتعالى لهم:
أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافهآ..
[الأنبياء: 44]. فهذه - إذن - مقدمات ترونها بأعينكم، وكان ينبغي عليكم أن تأخذوا منها عبرة وعظة، فبوادر نجاح الدعوة وظهور الدين واضحة، هذا معنى: ﴿ فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ﴾ [الشعراء: 6]. فليتهم اقتصروا على التكذيب والإصرار عليه، إنما تعدى الأمر منهم إلى الاستهزاء بالرسل وبكلام الله، ألم يقولوا على سبيل الاستهزاء:
أهذا الذي بعث الله رسولا
[الفرقان: 41]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ أولم يروا إلى الأرض... ﴾.