تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.167

أي: إن لم تنته عن ملامنا ومعارضتنا فيما نفعله من هذه العملية ﴿ لتكونن من المخرجين ﴾ [الشعراء: 167] كما قالوا في آية أخرى:

أخرجوا آل لوط من قريتكم..

[النمل: 56] أي: لا مكان لهم بيننا، لكن لماذا؟

إنهم أناس يتطهرون

[النمل: 56] سبحان الله جريمتهم أنهم يتطهرون، ولا مكان للطهر بين هؤلاء القوم الأراذل. ثم يقول الحق سبحانه عن لوط: ﴿ قال إني لعملكم... ﴾.

26.168

وفرق بين كوني لا أعمل العمل، وكوني أكره من يعمله، فالمعنى: أنا لا أعمل هذا العمل، إنما أيضا أكره من يعمله، وهذا مبالغة في إنكاره عليهم. ثم يقول لوط: ﴿ رب نجني وأهلي... ﴾.

26.169-171

لم يملك لوط عليه السلام أمام عناد قومه وإصرارهم على هذه الفاحشة إلا أن يدعو ربه بالنجاة له ولأهله، فأجابه الله تعالى ﴿ إلا عجوزا في الغابرين ﴾ [الشعراء: 171]. والمراد: امرأته التي قال الله في حقها:

ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط..

[التحريم: 10]. فجعلها الله - عز وجل - مثالا للكفر والعياذ بالله لذلك لم تكن من الناجين، ولم تشملها دعوة لوط عليه السلام، وكانت من الغابرين. يعني: الهالكين.

26.172-173

﴿ الآخرين ﴾ [الشعراء: 172] أي: الذين لم يؤمنوا بدعوته، ولم ينتهوا عن هذه الفاحشة، ثم بين نوعية هذا التدمير، فقال: ﴿ وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين ﴾ [الشعراء: 173] ولما كان المطر من أسباب الخير وعلامات الرحمة، حيث ينزل الماء من السماء، فيحيي الأرض بعد موتها، وصف الله هذا المطر بأنه ﴿ فسآء مطر المنذرين ﴾ [الشعراء: 173] فهو ليس مطر خير ورحمة، إنما مطر عذاب ونقمة. كماء جاء في آية أخرى:

فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها..

[الأحقاف: 24-25]. وهذا يسمونه يأس بعد إطماع، وهو أبلغ في العذاب والإيلام، حين تستشرف للخير فيفاجئك الشر، وسبق أن أوضحنا هذه المسألة بالسجين الذي يطلب من الحارس شربة ماء، ليروي بها عطشه، فلو حرمه الحارس من البداية لكان الأمر هينا لكنه يحضر له كوب الماء، حتى إذا جعله على فيه أراقه على الأرض، فهذا أشد وأنكى لأنه حرمه بعد أن أطمعه، وهذا عذاب آخر فوق عذاب العطش. وفي لقطة أخرى بين ماهية هذا المطر، فقال:

فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد

[هود: 82-83]. فالحجارة من

سجيل..

[هود: 82] أي: طين حرق حتى تحجر وهي

مسومة..

[هود: 83] يعني: معلمة بأسماء أصحابها، تنزل عليهم بانتظام، كل حجر منها على صاحبه. وبجمع اللقطات المتفرقة تتبين معالم القصة كاملة.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤١٤٥