تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتنذر قوما مآ أنذر آبآؤهم..

[يس: 6]. فكما أنذر الرسل السابقون أقوامهم، أنذر أنت قومك، وانضم إلى موكب الرسالات. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ بلسان عربي... ﴾.

26.195

وقوله تعالى: ﴿ بلسان عربي مبين ﴾ [الشعراء: 195] فإن كان القرآن قد نزل على قلبك، فكيف يسمعونه؟ وكيف يكتبونه؟ ويحفظونه؟ يأتي هنا دور اللسان العربي الذي يخرج القرآن إلى الناس. إذن: فمنطق رسول الله بعد نزوله على القلب، ويؤخر اللسان لأنه وسيلة الحفظ والصيانة والقراءة. ومعنى ﴿ مبين ﴾ [الشعراء: 195] أي: واضح ظاهر، محيط بكل أقضية الحياة، لكن يأتي من يقول: إن كان القرآن نزل بلسان عربي، فما بال الكلمات غير العربية التي نطق بها؟ فكلمة قسطاس رومية، وآمين حبشية، وسجيل فارسية. ونقول: معنى اللسان العربي ما نطق به العرب، ودار على ألسنتهم لأنه أصبح من لغتهم وصار عربيا، وإن كان من لغات أخرى، والمراد أنه لم يأت بكلام جديد لم تعرفه العرب، فقبل أن ينزل القرآن كانت هذه الكلمات شائعة في اللسان العربي. ونزل القرآن باللسان العربي خاصة لأن العرب هم أمة استقبال الدعوة وحاملوها إلى باقي الأمم، فلا بد أن يفهموا عن القرآن. فإن قلت: فالأمم الأخرى غير العربية مخاطبة أيضا بهذا القرآن العربي، فكيف يستقبلونه ويفهمون عنه؟ نقول: من سمعه من العرب عليه أن يبلغه بلسان القوم الذين يدعوهم، وهذه مهمتنا نحن العرب تجاه كتاب الله.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤١٥٨