تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.20

يقول موسى عليه السلام: أنا لا أنكر أنني قتلت، لكنني قتلت وأنا من الضالين. يعني: الجاهلين بما يترتب على عملية القتل، وما كنت أعتقد أبدا أن هذه الوكزة ستقضي على الرجل. فكلمة ﴿ الضالين ﴾ [الشعراء: 20] هنا لا تعني عدم الهدى، فمن هذا المعنى للضلال قولهم: ضل الطريق، وهو لم يتعمد أن يضل، إنما تاه رغما عنه. ومنه قوله تعالى في الشهادة:

أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى..

[البقرة: 282]. وقوله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم:

ووجدك ضآلا فهدى

[الضحى: 7] أي: متحيرا بين الباطل الذي يمارسه قومه، وبين الحق الذي لا يجد له بينة.

26.21

﴿ حكما.. ﴾ [الشعراء: 21] أي: في أن أضع الأشياء في مواضعها، وجاءت هذه الكلمة بعد

فعلتهآ إذا وأنا من الضالين

[الشعراء: 20] كأنه يقول: أنا وكزت الرجل، هذا صحيح، فمات، وهذا خطأ غير مقصود وإنني مظلوم فيه لأن الله قد أعطاني حكما وقدرة لأضع الأشياء في محلها. ليس هذا فحسب، إنما أيضا: ﴿ وجعلني من المرسلين ﴾ [الشعراء: 21].

26.22

يعني: ما من به فرعون على موسى من قوله:

ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التي فعلت..

[الشعراء: 18-19]. كأنه يقول له: أتمن علي بهذه الأشياء، وتذكر هذه الحسنة، وهي لا تساوي شيئا لو قارنتها بما حدث منك من استعباد بني إسرائيل وتذبيح أبنائهم واستحياء نسائهم، وتسخيرهم في خدمتك. وقتل الذكران واستحياء الإناث، لا يعني الرأفة بهن، إنما يعني لهن الذلة والهوان، حين لا تجد المرأة من محارمها من يحميها أو يدافع عنها، فتبقى بعد الرجال في هوان وذلة في خدمة فرعون. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ قال فرعون وما رب... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٠٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٠٨٤