26.190
قوله سبحانه: ﴿ إن في ذلك.. ﴾ [الشعراء: 190] أي: فما حدثتكم به ﴿ لآية.. ﴾ [الشعراء: 190] يعني: عبرة، وسميت كذلك لأنها تعبر بصاحبها من حال إلى حال، فإن كان مكذبا آمن وصدق، وإن كان معاندا لان للحق وأطاع. وما قصصته عليكم من مواكب الرسل وأقوامهم، وهذا الموكب يضم سبعة من رسل الله مع أممهم: موسى، وإبراهيم، ونوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب عليهم جميعا وعلى نبينا السلام، وقد مضى هذا الموكب على سنة لله ثابتة لا تتخلف، هي: أن ينصر الله - عز وجل - رسله والمؤمنين معهم، ويخذل الكافرين المكذبين. فلتأخذوا يا آل محمد من هذا الموكب عبرة ﴿ إن في ذلك لآية.. ﴾ [الشعراء: 190] يعني عبرة لكم، وسميت عبرة لأنها تعبر بصاحبها من حال إلى حال، فإن كان مكذبا آمن وصدق، وإن كان معاندا لان للحق وأطاع، وقد رأيتم أننا لم نسلم رسولا من رسلنا للمكذبين به، وكانت سنتنا من الرسل أن ننصرهم.
ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون
[الصافات: 171-172]. وقال:
وإن جندنا لهم الغالبون
[الصافات: 173]. ومن العبرة نقول: عبر الطريق يعني: انتقل من جانب إلى جانب، والعبرة هنا أن ننتقل من التكذيب واللدد والجحود والكبرياء إلى الإيمان والتصديق والطاعة، حتى العبرة الدمعة مأخوذة من هذا المعنى. وفي قوله تعالى: ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ [الشعراء: 190] حماية واحتراس حتى لا نهضم حق القلة التي آمنت. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وإن ربك لهو... ﴾.