26.124
قلنا: إن ألا للحث والحض، وحين ينكر النفي ﴿ ألا تتقون ﴾ [الشعراء: 124] فإنه يريد الإثبات فكأنه قال: اتقوا. وقال ﴿ أخوهم.. ﴾ [الشعراء: 124] ليرقق قلوبهم ويحننهم إليه، وليعرفوا أنه واحد منهم ليس غريبا عنهم، فهو أخوهم، والأخ من دأبه النصح والشفقة والرحمة، وهذا إيناس للخلق.
26.125-126
وهذه المقولة لازمة من لوازم الرسل في دعوتهم، سبق أن قالها نوح عليه السلام.
26.127
قلنا: إن هذه العبارة أول من قالها نوح - عليه السلام - ثم سيقولها الأنبياء من بعده. لكن: لماذا لم يقل هذه العبارة إبراهيم؟ ولم يقلها موسى؟ قالوا: لأن إبراهيم - عليه السلام - أول ما دعا دعا عمه آزر، فكيف يطلب منه أجرا؟ وكذلك موسى - عليه السلام - أول دعوته دعا فرعون الذي رباه في بيته، وله عليه فضل وجميل، فكيف يطلب منه أجرا، وقد قال له:
قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين
[الشعراء: 18]. لذلك لم تأت هذه المقولة على لسان أحد منهما. وقال: ﴿ إن أجري إلا على رب العالمين ﴾ [الشعراء: 127] لأن الرب هو الذي يتولى الخلق بالبذل والعطايا والإمداد. وقلنا: إن عدم أخذ الأجر ليس زهدا فيه، إنما طمعا في أن يأخذ أجره من الله، لا من الناس. ثم يتوجه إليهم ليصحح بعض المسائل الخاصة بهم: ﴿ أتبنون بكل ريع... ﴾.